عبد الملك الجويني

293

نهاية المطلب في دراية المذهب

القربى واليتامى ، فإذا سرق من ليس من هؤلاء ] ( 1 ) ، وجب القطعُ بإيجاب القطع . والعلم عند الله تعالى . وقد نجز هذا المقصود . 11162 - الثالث - الكلام في الأملاك الضعيفة التي لا تنطلق التصرفات فيها ، وذكر أئمتنا وجهين في سرقة أم الولد ، قالوا أصحهما وجوب القطع ، فإنها مملوكة مضمونة باليد . ومن أصحابنا من قال : لا قطعَ ؛ لنقصان الملك ، وهذا غير سديد ؛ فإن ما يضمن باليد ، فأَخْذُهُ على حكم الاستزلال من الحرز سرقةٌ إذا لم يكن الأَخْذُ فيه شبهة ، فإن القطع شرع لصون الأموال المصونة بالحرز ، ولا يدخل على ما ذكرناه الحرّ ؛ فإنه لا يضمن باليد ، فكان لا يد فيه . 11163 - ولو كان سرق عيناً موقوفة ، فالصحيح تنزيلها منزلة المستولدة من غير تفصيل ، سواء قلنا : الملك فيها للواقف أو للموقوف عليه ، أو لله تعالى ، فقال قائلون : إن حكمنا بأن الملك في رقبة الموقوف لله تعالى ، وجب القطع على السارق ، كما سنذكره في سرقة أبواب المساجد . فإن قلنا : الملك للواقف أو للموقوف عليه ، فعلى وجهين ، لأن ملك الواقف - على قولنا : له الملك - ضعيفٌ ، لحق الموقوف عليه ، وملك الموقوف عليه - على قولنا : له الملك - ضعيفٌ ، لحق الواقف . وهذا ليس بشيء ، لأن صاحب هذا الترتيب يشير إلى أنه لا يصفو القول بإضافة الملك إلى جهة من هذه الجهات ، وهذا يتحقق إذا قلنا : الملك لله تعالى ؛ فإن الملك وإن أضيف إلى الله تعالى ليس يتمحض - حقاً لله عز وجل ، فالوجه تنزيل الموقوف منزلة المستولدة على الأقوال كلها . 11164 - فأما المساجد فقد أطلق أصحابنا الوفاق على أن من قلع باب مسجد [ مستزلاً ] ( 2 ) ، وهو موقوف ، وجب عليه القطع ، إذا بلغ نصاباً ، وأثبت اليد عليه

--> ( 1 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل . ( 2 ) في الأصل : منزلاً . ومستزلاً أي آخذاً خفية ، كما ظهر من تعريفه للسرقة في أول كتابها .