عبد الملك الجويني
280
نهاية المطلب في دراية المذهب
الإقرار ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أتى من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله تعالى " ( 1 ) ( 2 حديث متفق على صحته ولا بد من الكلام على مضمون هذه الأحاديث وإجراء المذهبين بحبسهما ، فأما قوله فليستتر 2 ) فهذا دليل على أنه لا يجب على من قارف موجب حدٍّ ، أن يظهره للإمام ، وقد يستدل بذلك من يرى التوبة مسقطة للحد ، وكان شيخي يقطع بأنه لا يجب إظهار موجب الحد للإمام . وهذا فيه احتمال عندنا [ إذا ] ( 3 ) قلنا : الحد لا يسقط بالتوبة ، ( 4 ولكن ما ذكره مستند إلى الحديث الصحيح ، إذ قال صلى الله عليه وسلم : " فليستتر " ثم يقتضي طريقه أن التوبة 4 ) تُسقط تبعةَ الآخرة من العبد وبين الله عز وجل ، فإن الحد لله تعالى ، والتوبة تحط العقوبة الفستحقة بالذنب ، فإذا ظهر استحقاق الحق عند الإمام ، فردُّ التوبة على القول الأصح يرجع إلى عدم الثقة بها ، أو إلى منع اتخاذ الفَجَرة إظهارَ التوبة ذريعةً تدرأ الفاحشة . هذا في قوله : " فليستتر بستر الله تعالى " وذلك قبل الارتفاع إلى مجلسه . فأما إذا فرض الارتفاع إلى مجلس الإمام ، فقد ظهر خلاف لأصحابنا في جواز التشبيب بالمنع عن الإقرار ، ولعل الأصح الجواز لقوله صلى الله عليه وسلم : " ما إخالك سرقت " وإذا فرض الإقرار ، ففي التشبيب بالرجوع ما ذكرناه من التردد .
--> = أبي هريرة . ( أبو داود : الحدود ، باب في التلقين في الحد ، ح 4380 ، النسائي : قطع السارق باب تلقين السارق ، ح 4877 ، ابن ماجة : الحدود باب تلقين السارق ، ح 2597 ، المراسيل لأبي داود ، ح 244 ، الدارقطني : 3 / 12 ، الحاكم : 4 / 381 ، البيهقي : 8 / 271 ، 275 - 276 ، التلخيص : 4 / 124 ح 2080 ) هذا . وقد فسّر الحافظ قول الإمام إن الحديث متفق على صحته ، بأنه ليس المقصود الاصطلاح المعروف عند المحدثين . ( 1 ) حديث " من أتى من هذه القاذورات شيئاً . . . " سبق تخريجه . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 4 ) . ( 3 ) في الأصل : " وإذا " . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 4 ) .