عبد الملك الجويني

281

نهاية المطلب في دراية المذهب

وكل ما ذكرناه في البينة الكاملة وهي إذا شهد عدلان ، ثم انشعب الكلام . 11148 - وأما البينة الناقصة وهي إن شهد رجل وامرأتان على السرقة ، ومِلْكِ المسروق ، فالقطع لا يثبت وفاقاً ، والأصح ثبوت المال ، وأبعد بعض أصحابنا ، فلم يُثبته إذا تضمنت الدعوى سرقةً ، فلو ثبت ، لأوجبت القطع ، والشاهد واليمين كالشاهد والمرأتين . ثم قال الأئمة : الشهادة على السرقة التي تقتضي القطعَ لا بد وأن تكون مفصّلة ناصّة على كل ما يُرعى في ثبوت القطع ، والسبب فيه أن السرقة منقسمة : فمنها ما يوجب القطع ، ومنها ما لا يوجبه ، فإذا كانت السرقة مع تحققها ، [ منقسمة ] ( 1 ) فلا بدّ من التفصيل ، وليس كذلك الشهادة على البيع ، فإنا في المسلك الأصح لا نشترط ذكر أسباب الصحة ، كما سيأتي في الشهادات ، إن شاء الله تعالى ؛ فإن الذي لا يصحُّ ليس [ بيعاً شرعاً ] ( 2 ) والذي لا يوجب القطع سرقة ، ولو أقر السارق بالسرقة ، لم يثبت القطع بإقراره المطلق ، وسنذكر أن شهادة الزنا لا بد فيها من التفصيل ، كما لا بد في تحملها من الاطلاع على الحقيقة . واختلف الأصحاب في أن الإقرار بالزنا هل يشترط فيه التفصيل ، ولا خلاف أن النسبة إلى الزنا المطلق قذفٌ صريح ، [ وأما شرط ] ( 3 ) التفصيل في البينة ، فلغرض الشرع في ستر الزنا ، وأما الإقرار بالزنا ، فسبب التردد فيه أنه لا يطلق اللفظَ الصريحَ من يقرّ على نفسه إلا ( 4 ) بثَبَت ، والإقرار بالسرقة المطلقة لا خلاف في أنه لا يوجب القطع ، فإن من ( 5 ) السرقة ما لا يقطع فيها .

--> ( 1 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 2 ) في الأصل : " ليس شرعاً بيعاً " ، و ( ت 4 ) : ليس بيعاً ، والمثبت تصرف من المحقق . ( 3 ) في الأصل : وإنما نشترط . ( 4 ) في الأصل : " إلا بنسب " كذا ضبطاً ورسماً ، وفي ( ت 4 ) : " على نفسه لا يثبت " . ولم يفد البسيط ولا الشرح الكبير في هذا . ( 5 ) عبارة ( ت 4 ) : فإن السرقة تتحقق ولا قطع فيها .