عبد الملك الجويني
28
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولسنا نعني بهذا العلم تحققَ بقائه في الحبس ؛ فإن ذلك لو كان كذلك ، لانتفى القتلُ قطعاً ، ولكن المعنيّ به أن يكون [ حبسه ] ( 1 ) ظاهراً في تلك [ اللحظة ] ( 2 ) ، كما نطلق أن فلاناً محبوس ، ويجوز أن يكون [ معلناً بالحبس ] ( 3 ) في وقت إطلاقنا لذلك ، فليفهم ذلك على هذا الوجه . فإن لم يكن من إجراء الخلاف بدٌّ ، فلا معنى للفرق ، والوجه طرده في الصورتين ؛ فإن ما يمنع من الإقدام على الأيمان يوجب بطلانَها إذا تبين من بعدُ . هذا والوجه القطع بسقوط اللوث بهذا ؛ فإن ما يظهر من لوث فالبقاء في الحبس أظهر منه ، وإذا ظهر ذلك [ يسقط ] ( 4 ) اللوث بمعارضة ما يضاده . ومن أسرار الفصل أنه إذا ادعى - واللوث ظاهر - القتلَ على الشخص ، فلم يتعرض المدعى عليه للحضور والغيبة بالنفي والإثبات ، ولم يتعرض المدعي للتصريح بذكره ، فكيف الوجه في ذلك ؟ أولاً - إذا ادعى أنه قتله ، فقد ادعى حضوره ، [ وإنما ] ( 5 ) النظر في سكوت المدعى عليه عن دعوى [ الغيبة ] ( 6 ) [ وهل ] ( 7 ) يُظهر حضورَه ، فلو كان غائباً لذكر [ ذلك ، ] ( 8 ) وفي المسألة احتمال على حال . 10904 - ثم قال الشافعي رضي الله عنه : " ولا أنظر إلى دعوى الميت . . . إلى آخره " ( 9 ) . أراد بذلك الرد على مالك ( 10 ) فإنه قال : لو وجدنا جريحاً متشحِّطاً في الدم ،
--> ( 1 ) في الأصل : " حسنه " . ( 2 ) في الأصل : " الليلة " . ( 3 ) في الأصل : " معلناً من الحبس " ، أي باعتبار ما سيكون . ( 4 ) مكان كلمة استحالت قراءتها . ( 5 ) في الأصل : " فإنما " . ( 6 ) في الأصل : " القسمة " . ( 7 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 8 ) زيادة من المحقق . ( 9 ) ر . المختصر : 5 / 148 . ( 10 ) ر . المدونة : 4 / 488 ، 492 . الإشراف : 2 / 841 مسألة : 1629 ، المعونة : =