عبد الملك الجويني
29
نهاية المطلب في دراية المذهب
مشرفاً على الهلاك ، فقال : خذوا فلاناً بدمي ، فإنه قاتلي . قال : يقبل قوله ، ويؤخذ ذلك الشخص بقوله ، ونحكم عليه بالدم ، فإنه لا يكذب في هذه الحالة . وهذا كلام عري عن الإحاطة بقواعد الشرع " فإن الكذب ممكن ، والحكم على الغير بالدعوى المجردة محال ، ولو كان يقول : هذا لوث ، فيقسم الولي ، لكان أمثل ، على أنه لو قُتل به ، فهو باطل ، [ فإن اللوث لا يثبت ] ( 1 ) بالدعوى ( 2 ) . 10905 - ثم قال : " ولورثة القتيل أن يقسموا وإن كانوا غُيّباً . . . إلى آخره " ( 3 ) . إذا كان الولي المقسم غائباً ، ثم حضر وأراد أن يقسم عند ظهور اللوث ، فله ذلك " لأن معتمده اللوث ، ولا يشترط أن يكون [ فرعاً ] ( 4 ) من القتيل ، وإذا كان كذلك ، فقد يثبت عنده بقول الأثبات والثقات ما يقسم عليه ، أو باعتراف القاتل ، وغيرِ ذلك من الوجوه ، وفي كلام الأصحاب ما يدل على أن المقسم لا يكتفي باللوث الذي يكتفي القاضي به ، بل ينبغي أن يعتمد أمراً أقوى من اللوث . ثم الذي يمكن ضبط هذا الكلام به أن يثبت عنده ما لو كان قاضياً ، لقضى بالقتل به ، وهذا إقرارٌ أو قولُ عدلين ، ولا يشترط مقامُ الشهادة ، فإن الشهادة لا تقوم إلا في مجلس القاضي ، ولا يشترط لفظُ الشهادة أيضاً ، [ وإن ] ( 5 ) كنا قد نشترط لفظ الشهادة
--> = 3 / 1347 ، القوانين الفقهية : 343 ، حاشية الدسوقي : 4 / 288 . ( 1 ) في الأصل : " وإن اللوث يثبث بالدعوى " . ( 2 ) المعنى : إن اللوث لا يثبت بالدعوى - عندنا - وعبر الغزالي عن ذلك قائلاً : " لو عاش الجريح زماناً ، وقال : قتلني فلان ، لم يكن لوثاً ، لأنه صاحب حق ، فلا معتبر بقوله ، بل قوله كقول المدعي الوارث ، خلافاً لمالك رحمه الله ، فإنه جعل ذلك لوثاً " ( ر . البسيط : 5 / 97 شمال ) ، وأما النووي ، فقد قال : " ولو قال المجروح : جرحني فلان ، أو قتلني ، أو دمي عنده ، فليس بلوث ؛ لأنه مدّعٍ " ( ر . الروضة : 10 / 11 ) . ومعنى هذا الكلام مع الذي قبله : أن مالكاً لو جعله لوثاً ، لكان أمثل ، ومع ذلك ، فهذا اللوث لا يقتل به ، أي لا يثبت به القود ، خروجاً من عهدة الخلاف ، فهو غير ثابت عندنا ، كما أكدنا ذلك آنفاً . ( 3 ) ر . المختصر : 5 / 148 . ( 4 ) في الأصل : " ورعاً " . ( 5 ) في الأصل : " فإن " .