عبد الملك الجويني

279

نهاية المطلب في دراية المذهب

وكل هذا والسارق لا يدّعي الملك لنفسه ، فإن ادعى الملك لنفسه ، انعكس التفصيل إلى ما تقدم . 11147 - ووراء ذلك كلام هو الختام ، وهو أنا إن لم نُسقط القطعَ بدعوى السارق ، لم نسائله ، وإن كنا نسُقط القطعَ بدعواه ، فلو قال : لا ملك لي فيما سرقت ، قطعناه ، وإن ادعى الملك ، فقد بيناه ، وإن سكت ، فهل يستفصله القاضي تذرعاً إلى السقوط ، أم كيف السبيل ؟ هذا فيه تردد ظاهر مأخوذ من مسألة : وهو أن من أقر بموجب حدٍّ ، فهل يشبب القاضي بالرجوع عن الإقرار ؟ فيه تردد ، فما ذهب إليه الجمهور أنه لا يفعل ذلك . ومن أصحابنا من قال : للقاضي أن يتعرض لهذا . ومنهم من قال : إن كان المقر ممن يعلم أن الرجوع عن الإقرار يُسقط الحد ، لم يشبب ، وإن كان ممن يجهل ذلك ، فلا بأس ، ثم حيث يشبب لا يحثه على الرجوع ، بل يُجري مسألة الرجوع والحكمَ فيها ، وإن صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمرفوع بتهمة السرقة إليه : " ما إخالك سرقت ، أسرقت ؟ قل : لا " فقوله له : " قُل : لا " يشهد للتشبيب بالرجوع ؛ إذ لا فرق بين الحث على ترك الإقرار ، وبين إجراء ذكر الرجوع . وسمعت بعض أئمة الحديث لا يصحح هذا اللفظ ، وهو " قل لا " فيبقى اللفظ المتفق على صحته ، وهو قوله : " ما إخالك سرقت " ( 1 ) فهذا تعريض بالانكفاف عن

--> ( 1 ) حديث " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمرفوع بتهمة السرقة : ما إخالك سرقت ؟ أسرقت ؟ قل : لا " نقل الحافظ في التلخيص حكم الإمام على لفظ " قل لا " وأيده في ذلك حيث قال : ولم أره عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقد ورد هذا اللفظ " قل لا " موقوفاً على أبي الدرداء : " أنه أتي بجارية سرقت فقال لها : أسرقتِ ؟ قولي : لا " رواه البيهقي ( 8 / 276 ) وكذا ورد عن أبي هريرة " أنه أتي بسارق فقال : أسرقت ؟ قل : لا . . " رواه ابن أبي شيبة ( 8625 ) وكذا في مصنف عبد الرزاق " أُتي عمر بن الخطاب برجل فسأله أسرقت ؟ قل : لا ، فقال : لا ، فتركه " ( 10 / 224 رقم 18919 ، 18920 ) . ( ر . التلخيص : 4 / 125 ، 126 ح 2083 ) . وأما حديث " ما إخالك سرقت " بدون " قل لا " فقد رواه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة من طريق أبي أمية المخزومي ، ورواه أبو داود في المراسيل من حديث عبد الرحمن بن ثوبان ، ورواه الدارقطني والحاكم والبيهقي موصولاً من حديث =