عبد الملك الجويني
275
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثبتت السرقة من حرز هو بما فيه تحت يد إنسان ، فحكم الظاهر أن المسروق مردود على صاحب اليد ، فلو فرض من السارق دعوى الملك ، فهذا موضع النص ، وسقوط القطع متضح فيه ؛ فإنه لم يثبت إلا صورة السرقة والأخذ عن يد المسروق منه ، ويجري في هذه الصورة القول المُخَرَّج . ْوجه جريان النص : سقوطُ القطع ، ثم يبقى الخصام في الملك ، فإن ادعى المسروق منه أنه ملكه ، ففو مردود في يده أولاً ، والقول قوله مع يمينه ، فإن حلف ، ثبت له الملك ، وانتفى القطع ، وإن نكل ، لم يخف جريان الخصومة على قياسها . ووجه جريان التخريج : أنا نقول : القول قول المسروق منه مع يمينه ، فإن حلف ثبت الملك ، وثبت القطع ، فيرجع الخلاف إلى أن القطع هل يثبت بيمين المدعى عليه ثبوته بالبينة القائمة على الملك ، وسر المذهب في هذه الصورة أنا على التخريج لا نحكم بثبوت القطع ما لم نفرض يمين المدعى عليه ودعواه الملك ، وعلى النص نفس الدعوى في الصورة التي ذكرناها يتضمن انتفاءَ القطع . هذا بيان ذلك . 11143 - صورة أخرى : إذا ادعى رجل على رجل سرقةَ متاعٍ من ملكه وحرزه ، ووصف ما تفتقر السرقة إليه في اقتضاء القطع ، وأقام شاهدين عدلين على أنه سرق من ملكه هذا المتاع ، فلو قال السارق : كان أباح لي أخذه ، فنُجري في هذه الصورة النصَّ والتخريجَ لانتظام الدعوى ، ولا مضادة بينها وبين قضية البينة ، فيجري في ذلك النصُّ في سقوط القطع ، والتخريجُ في بقائه إذا حلف المدعى عليه ، كما سنصف ذلك ، إن شاء الله تعالى . ولو قال المدعي : كنت اشتريته منه ، فمنعنيه ، فسرقته ، فنُجري في هذه الصورة النصَّ والتخريج ؛ فإن البينة لو تعرضت لنفي الشراء ، لكانت شاهدة على النفي ، ولو فرض دعوى على غير هذا الوجه في غير صورة السرقة - لسمعت على معارضة البينة المطلقة على الملك ، ولقيل للمدعى عليه : احلف ، فإذا جرى الدعوى وأمكن تقديرها مع البينة جرى النص والتخريج . ولو قال السارق : لم يزل هذا المسروق ملكي ، وإنما غصبنيه المسروق منه ، فهذا إنكار منه لأصل الملك ، والبينة قائمة على إثبات الملك ، فتناقض الدعوى