عبد الملك الجويني

276

نهاية المطلب في دراية المذهب

يقتضي البينة ، وفيه سر ، وهو أن دعوى الملك لا تستند إلى يقين ، كما أن البينة لا تستند إليه ، وهذا فيه احتمال ظاهر ، وفي كلام الأصحاب ما يدل على التردد فيه ، فإن جرينا على التخريج ، فلا خفاء ، وإن جرينا على النص ، فيجوز أن يقال : لا يسقط القطع في هذه الصورة ؛ لأن الدعوى تبطل بالبينة في وضع الخصومات ، وليست البينة كاليمين يفرض من المسروق منه . ويجوز أن يقال : يسقط القطع ، لإمكان الصدق وانتصاب السارق خصماً ، وإن كان مقضياً عليه ، فلا فرق بين أن يقضى عليه بالبيّنة وبين أن يقضى عليه باليمين . وإذا قضينا بسقوط القطع والملك مقضي به ، فهل يحلف مقيم البينة ؟ فيه كلام سيأتي الشرح عليه في أدب القضاء ، إن شاء الله تعالى . وليس من غرض هذا الفصل ، لأن القطع ساقط كيف فرض الأمر ، وهذا مقصود الباب . 11144 - ولو قال السارق كان أباح لي أخذ ما أخذته ، والتفريع على النص ، فلا يحلف المغصوب منه بلا خلاف ؛ لأنه [ لا ] ( 1 ) غرض له في نفي الإباحة باليمين ؛ إذ لا يرتبط بها غرض مالي والقطع ساقط كيف فرض . وذلك الذي أبهمنا الكلام فيه لا بد من رمز إليه الآن تفصيلاً ، ثم يأتي شرحه في موضعه إيضاحاً وتقريراً : فإذا ادعى رجل على رجل عين مالٍ وأقام على ملكه وتحقيق دعواه بينة ، فقال المدعى عليه : أسند الشهود شهاداتهم بظاهر ( 2 ) الحال ، ولهم ذلك ، ولكن المدعي يعلم سراً أنه كاذب ، فحلِّفوه ، ففي التحليف على هذا الترتيب خلاف سيأتي مشروحاًْ ، إن شاء الله تعالى . وقد نجز الغرض ، وكل ما ذكرناه إذا قامت البينة مترتبة على الدعوى ، بأن يدعي على رجل وفي يده ثوب أنه سرقه بعينه من ملكه ، وقد تفصّل المذهب في هذا الطرف . 11145 - فأما إذا قامت بينة على أن فلاناً سرق هذا المتاع من ملك فلان ،

--> ( 1 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 2 ) ت 4 : " إلى ظاهر الحال " .