عبد الملك الجويني
274
نهاية المطلب في دراية المذهب
المقر ؟ نُظر : فإن كانت الغيبة قريبة ، حُبس ، وإن كانت بعيدة ، فقد قال الأصحاب : إن كانت العين التي أقر بسرقتها تالفة ، حبس ، وإن كانت قائمة فوجهان : أحدهما - يحبس ، كما لو كانت تالفة . والثاني - لا يحبس ، بل ينتزع الحاكم العينَ من يده ، ويحفظها للمقَر له . ومن تمام البيان في هذا أن العين لو كانت تالفة ، فقال المقِر بالسرقة : أنا أبذل قيمتها ، فخذها وخلِّ سبيلي ، فهذا يخرج على الخلاف المذكور في بقاء العين . ووراء ما ذكرناه سر ، وهو أن من أقر لرجل بمال في غيبته ، فالسلطان لا يحبسه ؛ فإن الحبس موقوف على استدعاء مستحِق الحق ، فهذا الحبس يستحيل أن يكون لأجل المال ، فيجب رد النظر إلى القطع . فإن قلنا : القطع يسقط بالرجوع عن الإقرار ؛ فلا معنى للحبس . وإن قلنا : لا يسقط القطع بالرجوع ، فيجوز أن يقال : يحبس ؛ فإنه لو خُلّي ، لأوشك أن يفلت ويفوت الحق ، فليكن الخلاف مأخوذاً من هذا المأخذ . ثم لا يختلف الأمر في هذا الترتيب بين أن يكون المقَرُّ به عيناً ، أو ديناً . وقد نجز مقدار غرضنا في الإقرار بالسرقة . 11142 - فأما إذا كان على السرقة بيّنة أقامها مدعي السرقة ، فلا يخلو : إما أن تكون كاملة أو تكون ناقصة ، فإن كانت كاملة ، وذلك بأن يشهد رجلان عدلان ، فالقطع يثبت ، والغرم يثبت . ولو قال المدعى عليه : كان المسروق ملكي غصبنيه ، فهل يسقط الحد عن السارق ؟ هذا فيه اختلاف قدمته ، ونص الشافعي رضي الله عنه على سقوط القطع بمجرد الدعوى . وفي هذا فضل نظر ؛ فإن ما ذكرناه من سقوط القطع على النص بالدعوى فيه إذا لم تكن بيّنة ، فإذا قامت بينة كاملة يثبت بمثلها العقوبات ، فيبعد المصير إلى إسقاط القطع إذا كانت الحالة هكذا . [ والذي ] ( 1 ) تحصل لنا من قول الأصحاب تفصيلٌ نطرده على وجهه ، فنقول : إن
--> ( 1 ) في الأصل : " فالذي " .