عبد الملك الجويني
273
نهاية المطلب في دراية المذهب
الطهارة ] ( 1 ) والنجاسة ، وأحكام الصلاة ، ووجوبُ القصاص على من ينهي القطع من يد المجني عليه إلى هذه الغاية ، فلا معنى للإعادة . وكل ما ذكرناه فيه إذا كانت ( 2 ) الخصومة على إنكار المدعى عليه ، أو إقراره . وقد انتجز الكلام في إقراره مترتباً على دعوى المدعي . 11140 - فلو أقر بالسرقة قَبْل بدعوى المسروق منه ، فإقراره ثابت ، ولكن هل نقطع يده في غيبة المسروق منه ، أو نصبر إلى أن يحضر ؟ في المسألة وجهان : أحدهما - أنا نقطع يده ، ولا نبالي ، كما لو أقر أنه زنى بفلانة ، أو زنى بجارية فلان ، فحد الزنا يقام عليه بحكم إقراره في غيبة هؤلاء ، وكذلك حد السرقة . والوجه الثاني - أنه لا يقطع في غيبة المسروق منه ، [ والفرق ] ( 3 ) أن المقَرَّ له بالسرقة من ماله لو حضر وقال : ما سرقه ملكُه ، وليس ملكي ، أو قال : كنت أبحتُ له أخْذ ما أخذه ، فالقطع يسقط ، وإن أنكر السارق ذلك . فإذا كنا نتوقع هذا ، فلا معنى لابتدار القطع قبل حضور مالك المال ، وليس كالزنا ؛ فإن مالك الجارية لو قال : كنت أبحت الجارية للواطىء ، فلا حكم لذلك ، فلا معنى لانتظاره . وقد نُنشىء من هذا المنتهى أن مالك الجارية لو قال : كنت بعته الجارية أو وهبته إياها ، وقبضها ، فيجب أن يقال : لا يسقط حد الزنا بذلك ، مع إصراره على الإقرار بالزنا ، وتكذيبِ مالك الجارية . وأبو حنيفة ( 4 ) يسقط الحد بمثل هذا . ولو قال الرجل : زنيت بفلانة وذكر حرّة فقالت : كنت منكوحته ، لم يسقط الحد بقولها مع تكذيبه إياها ، وإصرارِه على الإقرار بالزنا . وفي هذا المقام يظهر انفصال حد الزنا عن حد السرقة . 11141 - فإن قلنا : لا يقطع السارق في غيبة المسروق منه ، فهل يحبس السارق
--> ( 1 ) في الأصل : " والطهارة " . ( 2 ) ت 4 : " دارت " . ( 3 ) في الأصل : " والوجه " . ( 4 ) ر . المبسوط : 9 / 87 .