عبد الملك الجويني

27

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ كونٌ ] ( 1 ) في هذا المكان ، ومن ضرورة [ لكون ] ( 2 ) في مكان تعيّن انتفاء [ لكون ] ( 3 ) في غيره ، فإذاً كل بينة تشتمل على إثباب من ضرورته نفيٌ ، فلا يجوز ترجيح بيّنة الغيبة لذلك . نعم ، يجوز أن يقال : لو تداعيا حضوراً وغيبة ، فالقول قول من يدعي الغَيبة مع يمينه . ومهما ( 4 ) أقام متداعيان بيّنتين - ولو لم تكن البينة ، لصَدَق أحدُهما - فبينة [ من ] ( 5 ) يُحلَّف ويصدَّق تقدم ، كبينة الخارج والداخل ، ثم سنذكر اختلاف الأصحاب في بينتي الخارج والداخل : فمنهم من يرجح بينة الداخل لقوة جانبه ، ومنهم من يحكم بتساقط البينتين ، ومرد الأمر إلى تحليف المدعى عليه ، وهذان الوجهان جاريان في الغيبة والحضور من مسألتنا ، وترتب على جريانهما أن المدعى عليه هل يحلَّف على الغيبة مع قيام البينتين ؟ فعلى وجهين كما ذكرناه في الداخل والخارج . 10903 - ومما يتصل بهذا أن المدعى عليه لو كان محبوساً أو مريضاً ، لا حراك به ، سيما في مثل القتل ، إذا [ أظهر ] ( 6 ) المدعي اللوثَ ، وكان المدعى عليه في ذلك الوقت على ما وصفناه ، ففي هذا طريقان : من أصحابنا من قال : إن اقترن هذا والعلمُ به بأيمان القسامة ، فلا قسامة ، فإن اللوث يضعف بها جداً . وإن فرضت القسامة ، ثم تبين بعد جريان الأيمان أن المدعى عليه كان محبوساً ، فهل نحكم ببطلان القسامة تبيُّناً ؟ ذكر الأصحاب في ذلك [ وجهين ] ( 7 ) : أصحهما - أنا نتبين بطلان القسامة . ومن أصحابنا من أجرى الوجهين [ وإن ] ( 8 ) اقترن العلم بكونه [ محبوساً ] ( 9 ) بإنشاء الأيمان .

--> ( 1 ) في الأصل : " لوث " . ( 2 ) في الأصل : " اللوث " . ( 3 ) في الأصل : " اللوث " . ( 4 ) ومهما : بمعنى : " وإذا " . ( 5 ) في الأصل : " في " . ( 6 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 7 ) سقطت من الأصل . ( 8 ) في الأصل : " فإن " . ( 9 ) في الأصل : " محتوماً " .