عبد الملك الجويني

266

نهاية المطلب في دراية المذهب

في اليسرى ، وقطع السرقة باقٍ في اليمين ، وإن قال : دهشت فحسبت أن الذي قطعته اليمين ، وجبت الدية بسبب قطع اليسرى ، وقطع السرقة باقٍ في اليمين : فحصل قولان : أحدهما - أن قطع السرقة لا يسقط ، كما لا يسقط القصاص لو وجب في اليمين بالعدول في اليسرى . والثاني - يسقط الحد ، وهو ظاهر النص في الأم . وقد استقصيت مسألة الدهشة في القصاص [ والحد ] ( 1 ) في كتاب الجراح ، وأتينا بها على الاستقصاء ، وأوضحنا أن اختلاف القول فيه إذا جرى القطع على الدهشة ، ثم فصّلنا الدهشة . فأما إذا جرى قطع اليسار عمداً على علم ، فالحد باقٍ ، والقصاص واجب . وحكى العراقيون عن أبي إسحاق المروزي أنه قال مفرِّعاً على أن القطع لو صادف اليسرى غلطاً ، لسقط الحد : لو سقطت اليسرى قبل اليمين بأَكِلَةٍ ( 2 ) ، لم يمتنع أن يكون سقوطها بالآفة بمثابة غلط الجلاد إليها بالقطع ، وهذا سخيف لا اعتداد به ، وقد زيفه العراقيون فيما نقلوه . فصل قال : " ولا يقطع الحربي إذا دخل إلينا بأمان . . . إلى آخره " ( 3 ) . 11133 - العقوبات ضربان : حق الله تعالى ، وحق الآدمي ، كحد القذف ،

--> = مرتين ، مرة في الكلام على استيفاء القصاص ونقل الحكم بعدم الاكتفاء بقطع اليسار منسوباً إلى القفال ثم أعادها في آخر حدّ السرقة وذكر الحكم عينه وقال : إنه يروى عن الحارث بن سريج النقال ( وهو في مطبوعة الشرح الكبير : ابن سريج القفال ، خطأً ) وقد أشار الإسنوي في ترجمته للنقال إلى هذا الاحتمال في كلام الرافعي . ( ر . طبقات العبادي : 19 ، طبقات الشيرازي : 83 ، طبقات السبكي : 2 / 112 ، طبقات ابن كثير : 1 / 126 ، طبقات الإسنوي : 1 / 23 ، طبقات ابن قاضي شهبة : 1 / 60 ، طبقات ابن الملقن : 219 ، الشرح الكبير للرافعي : 10 / 287 ، 11 / 246 ) . ( 1 ) في الأصل : " والحيد " . ( 2 ) الأَكِلة : بفتح ثم كسر ، داءٌ في العضو يأتكل منه ( القاموس ) . ( 3 ) ر . المختصر : 5 / 171 .