عبد الملك الجويني
263
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو كانت اليد اليمنى شلاء ، فإن كنا نخاف نزف الدم لو قطعناها ، لم نقطعها ، وقدّرنا كأنه سرق ولا يمنى له ، وإن لم نخف نزفَ الدم ، فالذي ذكره الأصحاب أنا نكتفي باليمين الشلاء إذا كانت ذات أصابع ، وفي هذا احتمال ؛ من جهة أنه لا تَقَدُّرَ فيها ، وليست عاملة ، فإذا سقط العمل ، [ وتَقُدُّرُ ] ( 1 ) الأرش أمكن أن يقال : لا اكتفاء بها . والأظهر الاكتفاء ؛ فإن من قطعت يده السليمة ، وكانت يد القاطع شلاء ، فاكتفى بها مستحق القصاص ، وقعت موقع الإجزاء ، فإذا لم يبعد اكتفاء مستحق القصاص بالشلاء ، لم يبعد اكتفاء الشرع بقطع الشلاء في السرقة ، والعلم عند الله تعالى . ولو كان على الساعد اليمنى كفّان ، فقد قال الأصحاب : نقطعهما . ونعلم أن الأصلية إحداهما ، ولا مبالاة بالأخرى إن قطعناها ؛ لما ذكرناه من أن اليمين لو كانت عليها إصبع زائدة ، لقطعناها ، ولم نحتفل بتعطيل الإصبع الزائدة . وهذا فيه تفصيل عندنا : فإن كانت اليد الأصلية بيّنة ، فأمكن قطعها ، فلا سبيل إلى قطع الأخرى ، وإن كان لا يتأتى قطع الأصلية إلا بقطع الزائدة [ فهل نقطعهما حينئذٍ ] ( 2 ) إن كان قد أشكل الأصلي منهما ؟ فالذي رأيته للأصحاب أنا نقطعهما ليتحقق قطع اليد المستحقة ، ولا مبالاة بإبانة الزائدة . وهذا ظاهر التوجيه ، فليتأمله الناظر . 11130 - ثم مذهب العلماء أن قطع اليد من مفصل الكوع ، وقطع الرجل من الكعبين ، وذهب بعض أصحاب الظاهر إلى أن اليد تقطع من المنكب ( 3 ) ، وهذا
--> ( 1 ) في الأصل : " وتعذر " . ومعنى سقط تقدّر الأرش : أي أن اليد الشلاء ليس في الجناية عليها بقطعها أرش مقدّر ، بل سقط بالشلل أرشها الذي هو نصف الدية . ( 2 ) عبارة الأصل : " . . . إلا بقطع اليد الزائدة حينئذ نقطعهما " . والتصرف بالتقديم والتأخير والزيادة من المحقق . ( 3 ) لم نجد هذا الذي نسبه الإمام إلى الظاهرية عند ابن حزم وهو عمدتهم ومحصل آرائهم ، بل وجدناه ينسب هذا القول إلى الخوارج ( المحلى : 11 / 357 ) . لكن هذا لا يطعن فيما قاله الإمام ، حيث قال : " وذهب بعض أصحاب الظاهر " فلعل هذا كان قولاً لبعض الظاهرية ، ثم هُجر منهم .