عبد الملك الجويني

264

نهاية المطلب في دراية المذهب

ْمذهب متروك ، وقد ذكرنا في مواضع من الأصول والفروع ، أن أصحاب الظواهر ليسوا من علماء الشريعة ، وإنما هم [ نقلة ] ( 1 ) إن ظهرت الثقة بهم . ثم ينبغي أن نمد اليد والرجل حتى تنخلع ، ثم تربط الجارحة على خشبة حتى لا تضطرب ، أو على ما تيسّر . 11131 - ثم الحسم لابد منه ؛ إذ ينقطع بفصل اليد شرايين لا يَرْقَأُ دمُها إلا بالحَسْم ، والحَسْمُ أن يغلى الزيت بالنار ، ويغمس موضع القطع فيه ، فتنسد أفواه العروق ، واختلف الأصحاب في أن الحسم حق لله تعالى أو من حق المقطوع : فمنهم من قال : هو تتمة حق الله تعالى ، وفيه مزيد إيلام مع رعاية مصلحة ، وهذا القائل يستشهد بأن السلاطين ما زالوا يفعلون هذا في المقطوعِ أطرافُهم لا [ يتركونه ، فتُحسم ] ( 2 ) أيديهم على الكُرْه منهم ، ولم يتعرضوا لهذا في قطع الأيدي قصاصاً . ومن أصحابنا من قال : هذا حقٌّ للمقطوع ، وهو الظاهر ؛ لأن الحد إنما هو القطع ، ولا يخفى على المنصف أن الحسم استصلاحٌ ومعالجة . فإن قيل : إذا عرّض الإنسان نفسه للهلاك ، فللسطان أن يمنعه عنه قهراً ، وترك الحسم تعرّضٌ للهلاك ؟ قلنا : ليس الأمر على هذا الإطلاق ، فإن الضعيف قد يهلكه ألم الحسم ، والسعيُ في قطع الدم ممكن بوجه [ آخر ] ( 3 ) ، والمالك لأمر نفسه لا يتعرض السلطان لتخير معالجته . التفريع : إن حكمنا بأن الحسم حقُّ المقطوع ، فالأمر إليه فيه : إن أراده ، فالمؤنة عليه . وإن قلنا : الحسم من حق الله تعالى ، فالمؤنة فيه بمثابة مؤونة الجلاد ، وقد سبق الخلاف في أن مؤونة الجلاد على من ؟ ثم إذا قطعت يد السارق ، ففي بعض الآثار أن يده المقطوعة تعلّق في رقبته ؛

--> ( 1 ) في الأصل : " نقلته " . ( 2 ) في الأصل : " لا يزيدونه فحسم " . ( 3 ) زيادة من المحقق .