عبد الملك الجويني
262
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإذا تمهد أصل المذهب ، فمن سرق وأطرافه الأربعة سليمة ، قطعنا يده اليمنى ، في الكرة الأولى ، فإن اعتماد التناول عليها ؛ فلما كانت هي الآخذة ، كانت هي المأخوذة في الحد . فإذا سرق مرة أخرى ، فاليد اليسرى أقرب إلى التناول والأخذ ، ولكن لو أخذناها ، واستوعبنا جنس اليد ، لعظُم الضرار ، ولكان هذا في حكم ضم عقوبةٍ إلى عقوبةٍ ، يعني الاستيعاب بالقطع ، فَمِلْنا إلى الرجل ؛ فإن غَناءها في السرقة بيّن ، وأثرها يلي أثر اليد ، فَنَقطع في المرة الثانية رجلَه اليسرى ، لأصلين : أحدهما - أنا وجدنا أثر قطع اليد والرجل دفعةً واحدة في الحرابة على هذا الوجه والأخذة الواحدة مجاهرةً معدَّلةٌ بسرقتين . والثاني - أن الأخذ إذا وقع على خلافٍ أمكن أخذُ خشبة باليد الأخرى والاتكاء عليها في المشي ، وإذا وقع القطع عن وفاق ، لم ينتظم هذا الغرض . فإذا عاد فسرق مرة ثالثة ، لم نجد بُدّاً من استيعاب جنس [ اليد ] ( 1 ) ، فعدنا إلى اليد ، كما بدأنا به أول مرة ، فنقطع اليد اليسرى ، ثم نقطع في الرابعة الرجل اليمنى ، هذا هو الترتيب المستحق في قطع الأطراف . 11129 - ثم إذا سرق في المرة الأولى ويمناه سليمة ، قطعناها ولو كان عليها إصبع واحدة ، اكتفينا وقطعنا اليدَ من المعصم . ولو كان يمناه كفّاً ، بلا أصابع ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنا نكتفي بقطعها ، كما لو كان عليها إصبع ، ويحصل بهذا القطع الإيلام التام ، والتنكيل . والثاني - لا نقطعها ؛ فإنها كالعديمة ؛ إذ لا مقدّر فيها ( 2 ) ، وننتقل إلى الرجل ، كما نفعل ذلك في الكَرّة الثانية ، ولا خفاء أنا نقطع الرجلَ اليسرى . ولو كان على اليمين إصبعٌ زائدة ، قطعنا اليد ، ولم نبال بتلك الزيادة ، وهذا يعادل اكتفاءنا بكف عليها إصبع ، واستحقاقُ اليد في السرقة لا يشبه استحقاقها في القصاص ؛ فإنا نَرْعَى في القصاص التساوي في الخلقة والسلامة ، فلو قطعنا يداً عليها زيادة خلقية بيد معتدلة ، لقابلنا يداً وزيادة بيد .
--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) لا مقدّر فيها : أي ليس في قطعها أرشٌ مقدّر .