عبد الملك الجويني
261
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب قطع اليد والرجل في السرقة قال الشافعي : " أخبرنا بعض أصحابنا . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11128 - مذهب الشافعي أن اليدين والرجلين مستوفاة في كَرَّات السرقة على ما سنذكر تفصيلَ استيفائها . والأصل في ذلك ما رواه الشافعي بإسناده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من سرق فاقطعوا يدَه ، ثم إن سرق ، فاقطعوا رجله ، ثم إن سرق ، فاقطعوا يده ، ثم إن سرق ، فاقطعوا رجله " ، فالأطراف الأربعة مستوفاة ، وفي بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم قال في الكرّة الخامسة : " فإن سرق ، فاقتلوه " ( 2 ) . وقيل : للشافعي قول قديم أنه يقتل في المرة الخامسة ؛ تعويلاً على هذه الرواية ، فإن معتمد الباب الخبر ، ولكن هذا القول في حكم المرجوع عنه ، فلا اعتداد به ، وتلك الزيادة شاذة ، لم يتعرض لها الشافعي . فإذا سرق أربع مرات ، واستوفينا أطرافه وعاد وسرق ، بالغنا في تعزيره . وإن رأى الإمام أن يحبسه ، فعلى ما سنصف الحبسَ الواقعَ تعزيراً في كتاب الأشربة ، إن شاء الله .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 171 . ( 2 ) حديث " من سرق ، فاقطعوا يده ، ثم إن سرق . . . " رواه الشافعي ، والدارقطني على نحو ما ساقه الإمام ، وأما الرواية التي يشير إليها الإمام بزيادة ( فاقتلوه ) فهي عند الدارقطني من حديث جابر ، وقد ضعفها ، وكذا جاءت في رواية أبي داود والنسائي بغير سياق الإمام ، وقد ضعفها الحافظ ، ونقل عن ابن عبد البر قوله : حديث القتل منكر لا أصل له . ( ر . معرفة السنن والآثار : 6 / 409 - 410 ، سنن الدارقطني : 3 / 180 ، 181 ، 137 - 138 ، أبو داود : الحدود ، باب في السارق يسرق مراراً ، ح 4410 ، النسائي : قطع السارق ، باب قطع اليدين والرجلين من السارق ، ح 4978 ، التلخيص الحبير : 4 / 127 ، 128 ح 2087 ، 2088 ) .