عبد الملك الجويني

254

نهاية المطلب في دراية المذهب

11118 - ومما يجب التنبه له أن ثياب الحر الذي هو لابسها تحت يده ، فلو حمل حراً ، [ وحبسه ] ( 1 ) ، فتلفت عليه ثيابه ، فلا ضمان ، وأبعد نقلة المذهب ، فحكَوْا وجهاً أن يد الغاصب تثبت على الثياب ، وهذا بعيد في الحر المستقل . وقد صرح أصحاب المذهب بنقل الوجهين في الثياب التي على الحر الصغير . وشببوا بإلحاق الحر الضعيف البالغ بالحر الصغير ، فانتظم في الحر الصغير وجهان ؛ من حيث إنه لا يستحفظ ولا تصلح يده للحفظ ، فلما كان كذلك تثبت يد آخذه عليه على وجهٍ . ومن أشار إلى أن اليد لا تثبت على ثياب الحر الصغير ، نظر إلى الجنس ، واستدل بثبوت [ يد اللقيط ] ( 2 ) على ملكه ؛ فإن كون الثياب على الصغير يدل على ملكه فيها على ما تقرر ذلك في مسائل اللقيط وما عليه من شعار أو دثار ، والحر الضعيف المستقل ممن يجوز أن يؤتمن ويستحفظ ، فكان أولى بألا نثبت يد آخذه على ثيابه ، والحرّ المستقل القوي بعيد كل البعد ثيابُه عن يد آخذه . ويترتب على هذا المجموع أنا [ إن ] ( 3 ) لم نُثبت اليدَ في صورة ، لم نثبت السرقة ، وإن أثبتنا اليدَ ومن عليه الثياب قويٌ مستقل بالمقاومة ، ففي ثبوت السرقة وجهان ، والثياب التي على الإنسان أبعد عن يد آخذه من الحمل الذي تحته والبعير ؛ فإن ثياب الإنسان في حكم [ جِرمه ] ( 4 ) ، فهذا حكم ما أردناه في ذلك . 11119 - وإذا كان راكب البعير المقود عبداً ، فهذا يلتفت على ما مهدناه من أن العبد القوي إذا أخرج ، فهل تثبت اليدُ عليه ، وإن ثبتت ، فهل تتحقق السرقة فيه ؟

--> ( 1 ) في الأصل : " وحبس " . ( 2 ) في الأصل : " يده الدالّة " . وتقع المسألة كلها فيما أصابه المحو من ( ت 4 ) ، والمثبت من المحقق على ضوء عبارة الغزالي . هذا وعبارة الغزالي : " . . . أحدهما - لا تثبت يد الحامل ، بل الثياب في يد الصغير ؛ فإن ليده تأثيراً في الشرع ، ولذلك نخصص بالشعار والدثار اللقيط الذي وجد ملفوفاً فيه ، ولا نسلّمه إلى الملتقط " ( ر . البسيط : 5 / ورقة : 83 شمال ) . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) في الأصل : " جرمنه " .