عبد الملك الجويني

253

نهاية المطلب في دراية المذهب

11117 - [ و ] ( 1 ) لا يتم الغرض إلا بمسائل نُطلقها : منها - أن من احتمل عبداً قوياً وأخرجه من الحرز في حالة نومهِ ، وكان لا يقاوم العبد إذا تيقظ ، فهل نقضي بثبوت اليد على العبد أوّلاً ، حتى إن فرض تلفٌ قبل التيقظ يجب الضمان ؟ الوجه عندنا القطع بثبوت اليد ، وإن كانت عرضةً للزوال ، والقول الجامع فيه أن المنقول لا يتوقف ثبوت اليد عليه على الاستيلاء والاستمكان من قدرة المقاومة عند طلب الاسترداد ، وما ليس منقولاً ، فلا معنى لليد فيه إلا الاستيلاء . هذا قولنا في اليد . وأما تحقق السرقة ، ففيه نظرٌ ، لأن مثل هذا العبد محرز بيد نفسه ، [ ومع احتمال ضعفه ] ( 2 ) ، فليس منتهياً من صون إلى ضياع ، وينشأ من هذا كلام تمس الحاجة إلى مثله في القواعد ، وهو أن من جلس نبَذةً حيث لا مُستغاث يجاب إليه ، ومتاعه ملحوظ [ فتغفله ] ( 3 ) ضعيفٌ وأخذه منزلاً ، ولو شعر به صاحب المتاع ، لطرده ، فهل نقول : هذا من حيث عُدّ ضائعاً في حق قويٍّ ، فلا قطع على آخذه وإن كان ضعيفاً ، لأنه يعدُّ المال في مضيعةٍ ، أم القول في ذلك ينقسم ويختلف على حسب اختلاف الآخذين ؟ الرأي الظاهر عندي أن المال مصون عن الضياع في حق الضعفة ، معرض للضياع في حق الأقوياء ، [ ولا ] ( 4 ) يمتنع انقسام الأمر في بابه ، فإنا وضعنا أصل الحرز على الانقسام بالإضافة إلى صنوف الأموال ، فلا يبعد أن يكون منقسماً بالإضافة إلى الآخذين وهذا محتمل جداً .

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) عبارة الأصل مضطربة ، فقد رسمت هكذا : " محرزٌ بيد نفسه ، فإذا احتملنا ضعيف باختيار فليس منتهياً . . . " كذا تماماً ( انظر صورتها ) . والمثبت من معنى كلام الرافعي ، فقد نقل المسألة كاملةً عن الإمام ، وبألفاظه نفسها تقريباً . وهي كذلك عند الغزالي في الوسيط والبسيط . ولكنه في الوجيز أطلق القول بنفي القطع . ( ر . الشرح الكبير : 11 / 219 ، والوسيط : 6 / 476 ، والبسيط : 5 / ورقة 83 يمين ، والوجيز : 2 / 176 ) . ( 3 ) في الأصل : " فتعلقه " والمثبت من حكاية الرافعي عن الإمام في الشرح الكبير ( السابق نفسه ) . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق .