عبد الملك الجويني
252
نهاية المطلب في دراية المذهب
الوجهان يجريان في أن ثيابه في غير صورة السرقة هل تدخل تحت يد غاصب الحر وحامله ؟ 11116 - ولو كان المخرَج مستقلاً بنفسه ، وعليه ثيابه ، فهذا يستدعي تقديم مسألة هي مقصودة في نفسها ، ويتعلق بيان هذا الفصل بها ، وهي أن من كان راقداً على بعير وتحته أمتعته ، والبعير مملوك له ، فإذا أخذ سارق زمام البعير ، ونحاه عن سَنَن الطريق ، حتى أفضى به إلى الموضع الذي يريده ، فهل نجعله سارقاً للمتاع والبعير ؟ حاصل ما ذكره الأصحاب أربعة أوجه : أحدها - أنه سارق ، لأنه احتوى على البعير وما عليه . والثاني - أنه لا يكون سارقاً ؛ فإن يد مالك البعير والمتاع قائمة عليه ، وإنما تتحقق السرقة عند إزالة يد المالك عن ملكه . وعبر بعض الأصحاب عن هذا ، فقالوا : " السرقة إخراج المال من الحرز " والحرزُ مصون في هذه المسألة بالمحرِز ، فلا تفريق ، ولا إخراج . ومن ( 1 ) أصحابنا من فصل بين أن يكون الراكب ضعيفاً والآخذ أقوى منه ، وبين أن يكون الراكب قوياً ، فإذا تيقظ لم يقاومه من قاد بعيره ، فقال : إن كان ضعيفاً ، فالقائد سارق ، وإن كان قوياً ، فليس بسارق ؛ فإن التعويل في الإحراز حيث يكون المتاع ملحوظاً بالمنعة من اللاحظ ، فإن من يكون في يده متاع في الصحراء ، ولا مستغاث بالقرب منه ، فالمتاع - وإن كان ملحوظاً بلحظٍ - ضائعٌ غيرُ محرز . ومن ( 2 ) أصحابنا من قال : إن كان الراكب عبداً ، فالبعير والعبد جميعاً مسروقان . هذا ما رأيناه للأصحاب ، فنقلناه على وجهه ، ودون المنقول بحثٌ عن أمورٍ : منها - أن ما ذكرناه من التردد في تحقيق السرقة يجب أن يكون مترتباً على التردد في أن يد القائد هل تثبت على البعير وما عليه ؟ ويجب إجراء الخلاف في هذا على نسق واحد .
--> ( 1 ) هذا هو الوجه الثالث من الأربعة الموعودة . ( 2 ) هذا هو الوجه الرابع .