عبد الملك الجويني

239

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا اللّحظُ ، فإن كان باب البيت مفتوحاً ، وبابُ الدار مغلقٌ موثقٌ فإذا أخرج المتاع من البيت إلى الصحن ، نظر : فإن كان ذلك المتاع لا يحرز بالعرصات ، فهو ضائع ، إذا لم يكن في مخزن يليق به ، وإن كان المتاع بحيث يحرز بالعرصات والأبنية الظاهرة والبيت المفتوح ، فإذا أخرج المتاع إلى العرصة ، لم يكن سارقاً ؛ لأنه لم يخرجه من حرز ، وهو بمثابة ما لو نقل المتاع من جانب العرصة إلى جانب . وإن كان البيت مغلقاً ، فالبيت حرز في نفسه ، والمتاع مما يُحرز بالعَرْصَة ، فإن أُغلق عليه بيتٌ ، فهو زيادة إيثاق ، فإذا فرض الإخراج من البيت إلى العرصة ، نظر : فإن كان باب الدار مفتوحاً ، فالإخراج من البيت إلى العرصة سرقة موجبةٌ للقطع ؛ فإن العرصة ضائعة بسبب فتح الباب ، والبيت حرزٌ للمتاع المخرَج منه ، فقد أخرج متاعاً من حرزه إلى موضع ليس بحرز ، وهذا معنى السرقة . فإن كان باب الدار مغلقاً ، وكان باب البيت مغلقاً أيضاً ، وكل واحدٍ من البيت والدار حرزٌ تام في المتاع المخرج ، فإذا فرض الإخراج من البيت المغلق إلى العرصة التي كان بابها مغلقاً ، ففي وجوب القطع وجهان : أحدهما - أنه يجب نظراً إلى الإخراج ، والثاني - لا يجب ؛ لأن الموضع الذي نَقَل المتاع إليه لم يكن مضيعة ، [ فهذا ] ( 1 ) نقل من حرز إلى حرز ، والسرقة الموجبة للحد هي الإخراج من حرز إلى مضيعة ، وما ذكرناه فيه إذا كان المتاع بحيث يحرَز بعرصة الدار . فأما إذا كان المتاع بحيث لا يحرز بالعرصة ، وكان في المخزن المستقل بكونه حرزاً ؛ فأخرجه إلى عرصة الدار ، فإن كان باب الدار مفتوحاً ، فالذي جرى سرقةٌ موجبة للحد . وإن كان باب الدار مغلقاً ، فأخرج المتاع من البيت إلى العرصة ، ففي المسألة وجهان مرتبان على الوجهين اللذين ذكرناهما في المتاع الذي يحرز بالبيت والعرصة في مثل هذه الصورة : فإن قلنا ثَمّ : يجب القطع بالإخراج من العرصة ، فلأن يجب في هذه الصورة أولى ، وإن قلنا : لا يجب القطع بتلك الصورة ، ففي هذه الصورة

--> ( 1 ) في الأصل : " لهذا " .