عبد الملك الجويني
240
نهاية المطلب في دراية المذهب
وجهان . والفرق أن الدار مضيعة بالإضافة إلى الدراهم والدنانير ، فالإخراج من المخزن إلى العرصة إخراج من حرزٍ إلى مضيعة ، وليس كذلك الصورة الأولى ؛ فإن المتاع فيها أُخرج من حرزٍ إلى حرز . فإن قيل : هذا الفرق ظاهر ، فما وجه الخلاف ؟ قلنا : باب الدار وإن كان مغلقاً على العرصة ، فهو مزيد إيثاق للمال الموضوع في المخزن ، فهي [ تتمة ] ( 1 ) الحرز ، فإذا فرض إخراج من البيت إلى العرصة ، فالعرصة ، وإن لم تكن حرزاً بنفسها ، فهي مزيد استيثاق للحرز إذا كان الباب مغلقاً عليها . ومن الأصحاب من يقول : لا تتم السرقة إلا بالإخراج من تمام الحرز . وإذا جمعنا بين هذه المسألة ، وهي إخراج الدراهم من المخزن إلى العرصة المُغلقة بابها ، وبين إخراج ثوب من الفرش من بيت مغلق إلى العرصة ، انتظم في المسألتين ثلاثة أوجه : أحدها - وجوب القطع فيهما ، والثاني - انتفاء القطع فيهما . والثالث - الفرق بين أن يكون المخرج إلى العرصة مما يحرز بالعرصة ، وبين أن يكون مما لا يحرز بالعرصة . 11105 - ووراء ذلك بحث به تمام البيان وهو أن السارق لو تسلق الجدار وتدلّى إلى العرصة ، وأخرج المتاع من البيت إلى العرصة ، فالأمر على [ ما ] ( 2 ) ذكرناه ، وإن فتح الباب ، وكان مغلقاً ، ثم أخرج المتاع والدراهم من البيت إلى العرصة بعد فتح بابها ، فكيف السبيل ؟ هذا فيه نظر من جهة أن الحرز الذي يهتكه السارق في حكم الحرز الدائم ، ولولا ذلك ، لما أوجبنا القطع على من نقب الحرز ، ثم دخل فأخرج ؛ فإنه بنقبه أخرج الحرز عن كونه حرزاً ، هذا وجهه . ولكن لو قدرنا بقاء العرصة على الحرز ، فقد يجرّ هذا تخفيفاً عن السارق ، إذا قيل : أَخرجَ من حرز إلى حرز . وإن حكمنا بانتهاك حكم الحرز في العرصة ، فإذا أخرج من البيت إليها ، استوجب القطع ، ونحن جعلنا الحرز في حق الناقب السارق
--> ( 1 ) في الأصل : " قيمة " ، والمثبت من ( ت 4 ) . ( 2 ) زيادة من المحقق .