عبد الملك الجويني

238

نهاية المطلب في دراية المذهب

غاب عن الفم ، والدرّة لا تفسد . والوجه الثاني - أنه لا يكون سارقاً ؛ فإن ما بلعه الإنسان لا يدري إلى ما يؤول إليه ، فقد أتلف الدرّة إذاً . والوجه الثالث - أنه إن خرج وخرجت الدّرةُ منه ، فهو مخرجِ لها سارق ، وإن لم تخرج ، فلا نجعله سارقاً ، فإنما نتبين أنها فسدت وانمحقت . 11103 - ومما يتعلق بما نحن فيه أنه لو دخل الحرزَ وفيها شياه ، فأخذ شاةً لا تبلغ نصاباً فتبعها شاة ، وهي بمجموعها تبلغ نصاباً ويزيد ، فقد قال الشيخ أبو علي : إن كانت الشاة بحيث تتبع هذه الشاة إما لكونها أماً لها وهي سِخال ، أو لكونها هادياً في القطيع ، فيجب القطع . وإن لم يكن الأمر كذلك ، ولكن اتفق خروجها مع تيك الشاة ، فلا قطع . وهذا الذي ذكره كلام مبهم والرأي عندنا تخريجها على مسألة الحمل على الدابة ومسيرها ؛ فإن هذه الحيوانات مختارة على الجملة ، ثم يقع في التفاصيل الغلبةُ على الظن في مسيرها ونقيض ذلك ، والاتصال والانفصال ، فلْيخزج هذا على ما تقدم ، فلا فرق . هذا كلام بالغٌ في الإخراج من الحرز ومعناه ، ويتصل به فصل هو منه ، وله تعلق بتفاصيلَ في الأحراز ، ونحن نأتي بها في فصل مفرد ، إن شاء الله تعالى . فصل قال : " وإن أخرجه من البيت والحجرة إلى الدار . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11104 - مقصود الفصل يتم بالكلام في دارٍ وبيوتها ، وفي خانٍ وبيوتها وحُجرها . فأما القول في الدار يدخلها السارق ، فإذا أخرج المتاع من بيت إلى العَرْصَة ، ولم [ يخرجه ] ( 2 ) من الدار ، نظر : فإن كان البيت مفتوحاً ، أو كان غلقه ضعيفاً ، وكان باب الدار مفتوحاً ، فالمتاع ضائع غيرُ محرز ؛ ذلك أن عماد الحفظ الحصانةُ ،

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 170 . ( 2 ) في النسختين : " يخرجها " .