عبد الملك الجويني

237

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا الفرق يمكن إجراؤه في فتح القفص وحل الرباط عن طائر أليفة أنيسة ( 1 ) ، فإنها إذا كانت مطمئنّة ، فاختيارها الغالب ، وإذا كانت نفورة ، فقد يتجه الحمل على التنفير بفتح باب القفص ، وحل الرباط . 11101 - ولو دخل السارق الحرز وفيه ماءٌ جارٍ ، فوضع المتاع عليه حتى خرج به من الحرز ، فالذي أطلقه الأصحاب أن هذا إخراج من الحرز ؛ إذ الماء لا اختيار له في جريانه والملقَى عليه يخرج معه لا محالة . فإن قيل : إذا شرطتم تولِّي الإخراج وأنكرتم حصول السرقة بالسبب ، فلم تجعلوه سارقاً ، وهو متسبب ، قلنا : السبب الظاهر يُلْحق بالمباشرة فيما يبنى على المباشرة ، ولذلك يجب القصاص على المكرِه ، كما يجب على المباشر ، فإذا لم يكن للماء اختيارٌ ، فالتسبب والمباشرة لفظان يؤديان إلى التعلق بما يحصّل الخروج لا محالة من غير أن يعزى إلى اختيار غير السارق . وقد يرد على هذا أنا إذا قلنا : من فتح كندوجاً أو دِنّاً ، فانثال وسال منهما ما يبلغ نصاباً ، فلا قطع من جهة التسبب ، [ فيتجه ] ( 2 ) لا محالة أن نقول على هذا القياس : لا قطع على السارق إذا وضع المتاع في الماء ، فإن صح ذلك الوجه في الكندوج ، تعيّن مثله في الماء . والوجه القطع بما قطع الأصحاب به في الماء ، والاستدلالُ به في تضعيف الوجه المحكي في الكندوج . 11102 - ولو دخل السارق الحرز وأكل من الطعام ما بلغ نصاباً ، وخرج ، فلا قطع ؛ فإنه أتلف في الحرز ما أكله ، ولم يخرجه . ولو تعاطى دُرّة ، فبلعها ، وخرج فحاصل ما ذكره الأصحاب ثلاثة أوجه : أحدها - أنه مخرج للدّرّة سارق لها ، وهذا هو الصحيح ، بخلاف الطعام ، فإنه يفسد كما ( 3 )

--> ( 1 ) كذا . تأنيث صفة الطائر ، وإعادة الضمير عليه مؤنثاً . ( 2 ) في الأصل : " متجه " . والمثبت من ( ت 4 ) . ( 3 ) كما : بمعنى عندما .