عبد الملك الجويني
233
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو اشتركا في النقب ، ثم انفرد أحدهما بالدخول والإخراج ، فالقطع يجب على هذا المنفرد بالإخراج وجهاً واحداً لمشاركته بالنقب ، فصار كأنه انفرد بالنقب والإخراج . ورأيت في بعض التعاليق عن شيخي وجهين في أنهما إذا اشتركا في النقب وانفرد أحدهما بالدخول والإخراج هل يجب القطع عليه ( 1 ) ؟ ولا شك أنه لا قطع على الذي لم يشارك في الإخراج ، وإنما شارك في النقب ، والوجهُ القطع بإيجاب الحد على من أخرج منهما ، فإن النقب إذا وقع بهما كان كل واحد منهما كالمنفرد بجميع النقب ؛ بدليل أنهما لو اشتركا في النقب والإخراج قُطِع ( 2 ) ، فلا تعويل على ما حكيته عن بعض التعاليق . 11097 - وتمام البيان في هذا الفن أنا إذا ذكرنا الاشتراك في قطع اليد في باب القصاص تناهينا في التصوير ، وصورنا تحاملاً منهما على حديدةٍ واحدةٍ ، حتى لو قطع أحدهما من جانب وقطع الآخر من الجانب الآخر والتقت الحديدتان ، فليس ذلك اشتراكاً في القطع ، ولكن انفرد كل واحدٍ منهما بقطع بعض اليد . وإنما جدَّدنا ( 3 ) ذكر هذا لنفْصله عن الاشتراك في النقب ، فلا يشترط في تصوير الاشتراك في النقب أن يأخذَا آلةً واحدة ، ولكن لو كان أحدهما يخرج لبنة والآخر أخرى ، حتى استتما التنفيذ ، فهما مشتركان ، فإنا لا ننكر أن المرعي في هذا الباب التعاون على النقب ، ولا تشتدّ عناية الفقيه هاهنا بتصوير ( 4 ) الاشتراك ؛ فإن النقب
--> ( 1 ) عليه : أي على المخرج . وهذا وجه مزيف ، والأصح وجوب القطع . صرح بذلك الرافعي نقلاً عن الإمام ( ر . الشرح الكبير : 11 / 213 ) . ( 2 ) قُطِع : أي المخرج ، ووجه الاستدلال أنه إذا كان يقطع وقد اشترك في النقب والإخراج ، فلأن يُقطع وقد اشترك في النقب وانفرد بالإخراج أولى . ( 3 ) في الأصل : " حددنا " ( بوضع علامة الأهمال تحت الجيم ) . ( 4 ) من هنا انمحت أجزاء كثيرة من صفحات نسخة ( ت 4 ) تكاد في بعض الصفحات لا تجد كلمة مقروءة ، وفي بعضها يذهب المحو بهذا الجانب أو ذاك ، وواضح أنه من أثر بللٍ خطير أصاب النسخة ، وسنحاول أن نستفيد من مقابلة ما يمكن مقابلته ، كلمة كانت أو سطراً .