عبد الملك الجويني

234

نهاية المطلب في دراية المذهب

ذريعةٌ إلى المقصود ، وليس عينَ السرقة ، والفقيه من يطبق صور الأصول على أقدار الأغراض فيها . ومن اعتبار التعاون صار أبو حنيفة إلى إيجاب القطع على الردء ، وفي بعض التصانيف أنا نشترط في النقب حقيقةَ الاشتراك على النسق الذي ذكرناه في الاشتراك في قطع اليد ، وهذا ضعيف ، ثم مقتضاه أنهما إذا تعاونا وكان هذا يخرج لبنة وذاك أخرى ، فلا قطع على واحدٍ منهما ، وكأنهما صادفا الحرز منقوباً . 11098 - ولو اشترك الرجلان في النقب كما ذكرناه ، ثم دخل أحدهما الحرز ووضع المتاع في وسط النقب ، وأخذه الآخر من حيث وضعه الداخل ، ففي المسألة قولان مشهوران : أحدهما - أنه لا قطع على واحدٍ منهما ؛ فإن الداخل لم يتمم الإخراج ، والخارج الآخذ لم يأخذ من حرز تام . والقول الثاني - أنه يجب القطع عليهما ؛ لاشتراكهما في الإخراج . وقطع الصيدلاني بنفي القطع عنهما ، وزعم أن كل واحدٍ منهما يسمى السارقَ اللطيف . وإن كانت المسألة بحالها ، وأخرج الداخل يده [ بالمتاع ] ( 1 ) في النقب إلى خارج ، فأخذه الخارج الواقف ، وجب على الداخل دون الخارج . ولو قرّب الداخل المتاع من النقب ، وهو في حدّ الدار أو البيت ، لم يُخرج يده من النقب ، فأدخل الخارج يده وأخرج المتاع ، فالقطع على الخارج ؛ فإنه تناول المسروق وهو في حد الحرز ، فأخرجه منه . هذا تفصيل القول في هتك الحرز على الانفراد والاشتراك ، مع صدور الشركة من الناقب أو من غيره . 11099 - ونحن الآن نذكر التفصيل في السرقة ، ومعنى إخراج الشيء من الحرز : فإذا دخل السارق الحرز وأخرج المسروق . فهذه سرقة ، وإن لم يدخل الحرز ، وألقى في الدار محجناً فتعلق به إناء أو ثوب ، فأخرجه من الحرز ، وجب القطع ؛ فإن الإخراج من الحرز قد تحقق ، فلا أثر لدخول السارق وخروجه ، ولو دخل الحرز ،

--> ( 1 ) في الأصل : " من المتاع " .