عبد الملك الجويني

232

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإخراجه الآن منقطع عن هتكه الحرز ، فإن شعر صاحب الحرز بالنقب ، فقد ضيع الدار وما فيها ( 1 ) ، ولو لم يشعر ، أو نقب السارق ، ورد لَبِنَه ( 2 ) بحيث لا يظهر النقب ، وعزم على أن يعود في الليلة القابلة ، ويدخل من النقبَ الذي يُعده ولا شعور [ ولا تقصير ] ( 3 ) ، فهذا محتمل جداً ، فإن نظرنا إلى تواصل الأفعال ، فقد انفصل الدخول والإخراج عن الهتك ، وإن نظرنا إلى حكم الاعتياد ، فالأمر الكلي لا يوضّح فصلاً بين أن يتصل الإخراج بالنقب ، وبين أن ينفصل [ على ] ( 4 ) الحد الذي صورناه . 11096 - ولو حضر الحرز رجلان ، فنقب أحدهما ، وانفرد بالنقب ، وأخرج الثاني المتاعَ ، أما الناقب ، فلا قطع عليه عندنا ؛ لأنه ليس سارقاً ، وأبو حنيفة ( 5 ) يوجب القطع عليه بعلة كونه رِدْءاً وعوناً للسارق ، وأما من أخرج المتاع ، فالذي قطع به المراوزة أنه لا قطع عليه ، فإنه أخرج المتاع من حرز مهتوك . وذكر العراقيون وجهين في وجوب الحد عليه : أحدهما - ما ذكرناه ، والثاني - أن الحد يلزمه ، كما لو نقب بنفسه ، وأخرج ، وهذا يتأكد بالقاعدة الكلية ؛ فإن الحدَّ شُرع زاجراً ، ولو كان النقب من واحدٍ ، والإخراجُ من آخرَ غيرَ موجب للقطع ، لصار هذا ذريعةً هيّنة ليست في حكم النوادر ، ولا في حكم الأمور العسرة ، والشافعي لا يحتمل أمثالَ هذه الذرائع إذا كانت تصادم القواعد الكلية . ولو اشترك رجلان على النقب ودخلا الحرزَ ، واشتركا في الإخراج ، فقد قطع الأصحاب بوجوب القطع عليهما ، إذا كان المخرج نصابين ، كما سنصف هذا الفنَّ من بعدُ ، إن شاء الله ، واشتراكهما في الإخراج بمثابة انفراد الرجل الواحد بالنقب والإخراج .

--> ( 1 ) أي إذا أهمل إصلاح النقب وتركه ، كما عبّر بذلك العز بن عبد السلام . ( 2 ) لبنه : جمع لبنة . والمراد اللبن الذي أخرجه بالنقب . ( 3 ) في الأصل : " ولا تقسيم " ، وفي ( ت 4 ) انمحت عدة أسطر ، والمثبت من المحقق ، والمعنى : لا شعور ولا تقصير من المالك . ( 4 ) في الأصل : " عن " ، ومطموسة في ( ت 4 ) . ( 5 ) ر . رؤوس المسائل : 501 مسألة 364 ، المبسوط : 9 / 198 .