عبد الملك الجويني
231
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم قال : " ولو ضرب فسطاطاً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11094 - الأخبيةُ والخيام ليست أحرازاً في نفسها ، والتعويل فيها وفيما تحويه على اللحظ والمراقبة ، وقد سبق التحقيق فيما عماده اللحظ ، وقد يطرأ في ذلك تنضيد الأمتعة والاستيثاق فيها بضوابط الحبال ، وليس ذلك لاعتقاد كون الربط حرزاً ، ولكن قد يؤثر الربط في ترك نهاية الحدّ ( 2 ) في اللحظ ، وما عندي أن من أحاط بما ذكرناه يخفى عليه خافية في الأحراز ، والخيمةُ في نفسها لو سُرقت ، فهو متاع ملحوظ ، وقد تقدم التفصيل فيه . وإذا كانت الإبل والبهائم مصونة باللحظ ، فأحمالها مصونة باللحظ ، وقد انتجز القول في الأحراز تأصيلاً وتفصيلاً . . . . 11095 - ونحن نفتتح الآن القولَ في معنى السرقة وكيفيةِ الإخراج من الحرز ، [ ويتصل به ] ( 3 ) هتكُ الأحراز ، انفراداً واشتراكاً ، فنحن نذكر هتكَ الحرز ، وما يتصل به ، ثم نذكر الإخراج من الحرز ، فنقول : من انفرد بنقب الحرز ، ثم دخل وأخرج نصاباً ، فهو سارق مستوجبٌ للحد ، وفي ذلك ما يجب التنبه له ، فإنه لما نقب ، وقد خرج الموضع عن كونه حرزاً ، والكلام فيما عماده التحصين ، فجرى إخراجه عما ليس حرزاً ، وكان لا يمتنع من طريق المعنى ألا يستوجبَ القطعَ ؛ لأنه أبطل الحرز ، ثم أخذ مالاً ضائعاً ، ولكن أجمع العلماء على وجوب الحدّ إذا اتصل الإخراج بالنَّقب ؛ فإن أفعاله المتواصلة في حكم الفعل الواحد ، وأثبتنا هذه المسائل على العادة ، ومن وصفناه يعدّ سارقاً من حرزٍ ، ولا ينسب صاحب الحرز والمتاع إلى تضييعٍ . ولو نقب الحرزَ ومرّ ، وعاد بعد ليلة أو ليالٍ ، ودخل من فتح النقب وأخرج ،
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 169 . ( 2 ) " الحد " : الحدة والقوة . ( 3 ) في الأصل : " وما يتصل به " .