عبد الملك الجويني
211
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومن نصفه حر ونصفه مملوك ، لا يقيم مالك الرق منه الحدَّ عليه أصلاً ؛ فإنه يقع بجملته وبعضها حرٌّ ، ورأيت في نسخة من [ نسخ ] ( 1 ) الصيدلاني إلحاقَه بالمدبر ، وأمِّ الولد ، وهذا خطأ صريح ، وأحسبه من خلل النسخة ، وسأراجع نسخة أخرى ، إن شاء الله تعالى . وذكر العراقيون : أن العبد إذا قلنا : إنه يغرّب ، هل يتولى السيد تغريبَه ؟ فعلى وجهين : أحدهما - ليس له ذلك ؛ فإن المعوّل في إقامة الحد على المماليك الخبرُ ، وإنما صح في الحديث تفويض الجلد إلى السادة ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم قال : " إذا زنت أمة أحدكم ، فليجلدها الحد " ( 2 ) [ وهذا وجه ضعيف إن صح ] ( 3 ) أنه صلى الله عليه وسلم قال : " أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم " ( 4 ) . 11077 - ومما يجب الإحاطة به أن السلطان من أهل إقامة الحد على المملوكين ، والسادة من أهل إقامة الحد عليهم ، فلو جعلنا السيد من أهل الإقامة ، فليس عليه مراجعة السلطان فيما فوّضه الشرع إليه ، وإذا لم يُقم السيد في بعض الصور ، أقام السلطان ، ( 5 وإن ثبت الحدّ ، فابتدر 5 ) السلطان وأقامه ، وقع الموقع . وإن فُرض اجتماع السلطان والسيد ، وكل واحد يبغي أن يكون هو المقيم ، فهذا
--> ( 1 ) زيادة من ت 4 . ( 2 ) حديث " إذا زنت أمة أحدكم . . . " متفق عليه من حديث أبي هريرة ( البخاري : البيوع باب بيع العبد الزاني ، ح 2152 ، مسلم : الحدود ، باب رجم اليهود ، أهل الذمة في الزنا ، ح 1703 ) . ( 3 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ت 4 ) . ومكانه في الأصل : ( وروي ) ، ثم الحديث الأول متفق عليه كما ظهر في التعليق قبله ، ثم هذا الوجه ضعيف فعلاً ، فقد ثبت صحة الحديث . كما سيظهر في التعليق الآتي . ( 4 ) حديث " أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم " رواه أبو داود والنسائي والبيهقي من حديث علي ، وأصله في مسلم موقوفاً من لفظ علي . ( ر . أبو داود : الحدود ، باب في إقامة الحد على المريض ، ح 4473 ، الكبرى للنسائي : ح 7239 ، البيهقي : 8 / 229 ، 245 ، مسلم : الحدود ، باب تأخير الحد عن النفساء ، ح 1705 ، تلخيص الحبير : 4 / 109 ح 2049 ) . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 4 ) .