عبد الملك الجويني
210
نهاية المطلب في دراية المذهب
أحدهما - أنه يسمعها ويقيم الحدَّ بها . والثاني - لا يسمعها ؛ فإنه لا يستقل بالنظر في أحوال الشهود ، وإنما يتهيأ ذلك للقاضي ؛ لمكان استمكانه لمراجعة المزكين ، قال العراقيون : إذا قلنا : لا يسمع الشهادة ، فلو سمعها القاضي ، وقضى به ، فالسيد يستوفي الحدّ حينئذ ، والأمرُ على ما ذكروه ، وهذا قياس طريق المراوزة أيضاً . ثم قال الأئمة : لا يشترط أن يكون السيد مجتهداً ، قال الصيدلاني : إذا قلنا : إنه يسمع الشهادة ، فلا بد أن يكون عالماً ، وهذا الذي قاله فيه نظر : فإن عَنَى بالعالم المتهدِّي إلى ما يختص بهذا الباب ، فنعم ، وإن أراد أن يكون مجتهداً ، فلست أرى لذلك وجهاً . وزاد العراقيون شيئاً متصلاً بهذا المنتهى ، فقالوا : إذا قلنا : المرأة لا تقيم الحد على مملوكها في أحد الوجهين ، فمن يقيمه ؛ ذكروا وجهين : أحدهما - أنه يقيمه الإمام ، وهو الذي قطع به المراوزة ، والثاني - أنه يقيم الحد على مملوكها من يتولى تزويجها ، وهذا بعيد لا أصل له . 11076 - ومما يتصل بتمام الفصل أن السيد هل يقطع مملوكه إذا سرق ، أو قطع الطريق ؟ فيه اختلاف بين الأصحاب ، وهو خارج على الأصل الذي مهدناه : فإن جعلنا إقامة الحد ولاية ، فلا يمتنع أن يقيمها المالك . وإن قلنا : إنها استصلاحُ ملْكٍ ، فكأنا ( 1 ) ألحقناه بالتأديب ، والقطعُ ليس من قبيل التأديب . وذكر بعض الأصحاب في هذا ترتيباً حسناً ، فقالوا : في القتل والقطع ثلاثة أوجه : أحدها - أن السيد لا يملكهما ، والثاني - أنه يملكهما . والثالث - أنه يقطع ولا يقتل ؛ لأن القطع على حالٍ فيه إبقاء مملوك ، وقد ينتفع به بعدُ ، والقتل بخلافه ، [ وابتناء ] ( 2 ) ذلك على الأصل الذي ذكرناه . والسيد لا يحد مكاتَبه ؛ لأنه ليس تحت تصرفه ، ويحد مدبَّره ، وأمَّ ولده ، فإن رقه قائم فيهما ، وسلطانه مستمر عليهما ، ولا تعويل على امتناع البيع في المستولدة .
--> ( 1 ) ت 4 : " لأنا " . ( 2 ) في النسختين : " وإنشاء " والمثبت من المحقق .