عبد الملك الجويني
204
نهاية المطلب في دراية المذهب
المرأة أو طاوعته ، ومن أصحابنا من قال : لا يجب الحد على الرجل لاختلاف الشهادة في صفة الفعل الصادر منه ، وسيأتي لهذا نظائر في كتاب الشهادات إن شاء الله عز وجل . فإن قيل : إذا قلنا : لا يحد الرجل ، فهل يحد الشهود في حقه ؟ قلنا : ما ذهب إليه أهل التحقيق أنهم لا يحدون في حقه ؛ فإن عددهم كامل على زناه ، وهم من أهل الشهادة ، وإنما رددنا شهادتهم ، فلم نقم الحد عليه لأمر خفيٍّ مجتهَد فيه ، وقد ذكرنا أنا إذا رددنا الشهادة لأمر مجتهد فيه مع كمال العدد ، فلا نجعل الشهود قذفة . 11070 - ثم قال الشافعي : " وإن شهد عليها بالزنا أربعة . . . إلى آخره " ( 1 ) . وصورة المسألة : إن شهد أربعة على زنا امرأة ، فتُشهِد أربعَ نسوة عدول على أنها عذراء ، فلا حد عليها ؛ لأن الحد يُدرأ بالشبهة ، وقيام العذرة مما يغلِّب على الظن أن الزنا لم يجر ، ولكن لا حد على الشهود ؛ لأن العذرة قد تعود ، ويستحيل أن يحدّوا مع هذا الإمكان ، فالمرأة لا تحد ؛ لأن عذرتها شبهة ظاهرة في نفي الزنا ، والحد مما يسقط مع الشبهة ، والشهود لا يحدون لما ذكرناه . ولو شهد أربعة على أنه زنى بها مكرهة ، وشهد أربعة أنها عذراء ، دفع الحد عن الرجل المشهود عليه بالزنا والإكراه ؛ لأن العذرة إذا ثبتت عارضت ظهور الزنا على المناقضة ، فإن ادعت المكرهة الوطء على الإكراه ، فلها المهر ، وثبوت العذرة لا يدرأ المهر ؛ فإن المهر لا ينتفي بالشبهة . ولو شهد أربعة من الشهود على زنا فلان بفلانة ، ولكن عيّن كل [ واحد ] ( 2 ) منهم زاوية من زوايا البيت للزنا ، فلا يثبت الزنا لاختلاف الشهادات ، ولكن كل واحد منهم شهد على زناً لم يساعَد عليه ؛ فيخرج فيهم قولان في وجوب حد القذف ؛ فإن العدد لم يكمل في الشهادة على زنية واحدة .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 167 . ( 2 ) في النسختين : " واحدة " .