عبد الملك الجويني
205
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل يجمع تفاصيل المذهب في الشبهات المؤثرة في درء الحد 11071 - ونحن نجمعها في تقسيم كان يردده شيخنا أبو محمد ، كان يقول : الشبهات ثلاثة أصناف : أحدها - في المحل . والثاني - في الفاعل . والثالث - في الطريق والجهة . فأما ما يتعلق بالمحل ، فالملكُ وإن لم يُبح الوطء ، يدرأ الحد على القول الجديد ، والرأي الظاهر ، فإذا ملك الرجل أخته من الرضاع أو النسب ، وألمَّ بها على علم ، لم يلتزم الحدّ ، وكذلك إذا وطئ أحدُ الشريكين الجارية المشتركة ، فلا حد عليه ؛ لمكان الملك . وللشافعي رحمه الله في القديم قولان مشهوران أن الحد يثبت في هذه [ الصور ] ( 1 ) التي ذكرناها ، وكان شيخنا يقول : أولى الصور بجريان هذا القول فيها المملوكة التي فيها معنىً محرِّم على الأبد ، بحيث لا يفرض دفعه ؛ فإن الملك لا يؤثر طريانه في رفع الحظر ، فوجوده كعدمه ، وهذا القول في الجارية المشتركة أضعف ، لأنها عرضة الاستباحة باستكمال الملك . وطرد أصحابنا هذا القولَ في وطء المولى الجارية المزوّجة ، والجارية المملوكة المعتدة عن الزوج ، وهذا لا أصل له ؛ فإن تحريم العدة إلى الزوال ، والنكاح عرضة الارتفاع ، والطوارىء على الملك مع دوامه لا يُلحقها بالمحرمات التي لا يتصور استباحتها . ولا خلاف في أن الوطء في الحيض لا يوجب الحد ، وكذلك وطء الجارية قبل استبرائها لا يلزم الحد وفاقاً . ووطء المرأة المُحْرمة والصائمة كذلك ، إذا كان سبب الحلّ مستمراً عليها ؛ وذلك أن الحرمة ليست مختصة بها ، وإنما سبب التحريم العبادة ، وهذا كما أن سبب تحريم الحائض التقذّر والأذى .
--> ( 1 ) في النسختين : " الصورة " .