عبد الملك الجويني
203
نهاية المطلب في دراية المذهب
حسنت حالتهم ، وظهرت عدالتهم فأعادوها ، ففي قبول الشهادة المعادة وجهان . ويمكن أن نجعل هذا ضبطاً فيما نحن فيه ، فيقال : كل من ردت شهادته [ وإذا ] ( 1 ) زايل حالتَه ، ثم أعاد الشهادة لا تقبل شهادته المعادة ، فإذا شهد على الزنا مع كمال العدد ، ثم اطلع على تلك الصفة ، وردت شهادته ، فلا يكون قاذفاً ، وإن كان على صفة لو شهد عليها ثم زايله فأعادها ، قبلت منه ، فإذا شهد على الزنى ، فردت شهادته على الصفة التي ذكرناها ، فهو قاذف ، لأنه ليس من أهل الشهادة ، [ وتصدّيه لها باطل ] ( 2 ) فلو شهد على الزنى أربعة ، ثم بان أن فيهم من يعادي المشهود عليه ، فردت شهادته ، فليس قاذفاً ؛ لأن رد الشهادة بالعداوة مجتهد فيه ، وقد ذكرنا أن الفسق المجتهد فيه إذا اتفق رد الشهادة به لا يصير المردود قاذفاً ، مع كمال العدد . فهذا ضبط القول فيما ذكرناه . 11069 - ثم ذكر الشافعي على الاتصال بهذه القاعدة مسائلَ نذكرها ، ونذكر ما فيها : إحداها - أنه إذا شهد أربعة أن فلاناً زنى بامرأة ، فشهد اثنان منهم أنه زنى بها وهي مطاوعة ، وشهد اثنان أنها كانت مكرهة ، أما المرأة ، فلا حد عليها ، وقد تعرض لمطاوعتها ، ونسبتها [ إلى الزنا ] ( 3 ) شاهدان ، ولم يكمل العدد على هذه الصفة ، ففي حد القذف عليهما القولان المقدمان ، فإن قلنا : يحدان لما خرجت شهادتهما عن أن تكون شهادة ، والقاذف مردود الشهادة إلا أن يتوب ، ثم يستبرأ ، على تفاصيلَ ستأتي إن شاء الله ، فعلى هذا لا يحد الرجل وإن شهد أربعة على زناه ؛ لأن اثنين منهما قاذفان ، لا تقبل شهادتهما . فإن قلنا : لا يحدان ، فقد تمت الشهادة على الرجل ، فهل يلزمه حد الزنا بشهادة الأربعة ؟ اختلف أصحابنا في المسألة ، فذهب أكثرهم إلى وجوب الحد عليه ، لأنه اجتمعت شهادة أربعة من الشهود على زناه ، وهو على موجب شهاداتهم زانٍ : أكره
--> ( 1 ) في النسختين : فإذا . والمثبت من المحقق . ( 2 ) عبارة الأصل : وتصدّ به على الزنا باطل . ( 3 ) زيادة من ( ت 4 ) .