عبد الملك الجويني
200
نهاية المطلب في دراية المذهب
أصحهما - أنها لا تحرم ، والثاني - أنه يحرم أكلها ؛ فإن من أصول الأطعمة أن كل حيوان وجب قتله ، حرم أكله ، ( 1 كما أن كل حيوان حرم قتله حرم أكله 1 ) ، فإن حرمنا أكلها ، فقتْلُها تفويتها ، والكلام فيها كالكلام في قتل البهيمة المحرمة اللحم ، ( 2 فإن قلنا : لا يحرم أكلها ، فلا يجب إلا ما ينقصه القتل إن أوجبنا القيمة في البهيمة المحرمة 2 ) ، ثم الخلاف فيمن يجب عليه أرش النقصان على ما تقدم . ثم كل إتيان يوجب الحد ، فلا يثبت إلا بأربعة من الشهود ، وإن حكمنا أنه لا يوجب الحد بعضُ ما ذكرناه كإتيان البهيمة واللواط على القول البعيد المخرّج ، فهل يثبت بشهادة عدلين حتى يصير المشهود عليه مستوجباً للتعزير أم لا بد من أربعة من العدول ؟ فعلى وجهين . ونص الشافعي على أنه لا بد من أربعة من الشهود ، هكذا ذكر هاهنا ، وقد صرح في كتاب الشهادات بأن إتيان البهيمة ليس بزنا ، وقال : إذا شهد الشهود بالزنا استفسرهم الحاكم ، لأنهم قد يعُدّون إتيان البهيمة زناً ، هذا تمام القول في هذا الفن . فصل قال : " فإن شهدوا متفرقين قبلتهم . . . إلى آخره " ( 3 ) . 11067 - الكلام الوافي البالغ في تحمل الشهادة على الزنا ، وعدد الشهود ، وكيفية إقامة الشهادة ، والرجوع عن الشهادة قبل استيفاء العقوبة وبعدها ، وما على الراجع كله يأتي مستقصىً [ مجموعاً ] ( 4 ) في باب الرجوع عن الشهادة ، في كتاب الشهادات إن شاء الله عز وجل . والذي نذكره هاهنا في شهود الزنا إذا لم يتمّوا أربعاً ، أو تموا ، ثم رجع بعضهم ، أو كانوا فسقة ، أو عبيداً ، أو كفاراً ، فإنا لم نذكر هذا في كتاب اللعان ؛ فنقول
--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 4 ) . ( 2 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 4 ) . ( 3 ) ر . المختصر : 5 / 67 . ( 4 ) في الأصل : " مستقصىً في مجموعاته " .