عبد الملك الجويني

201

نهاية المطلب في دراية المذهب

هاهنا : إذا شهد ثلاثة على الزنا [ ولم يساعدهم رابع ، أو شهد واحد على الزنا ] ( 1 ) وجاء مجيءَ الشهود ، ففي وجوب الحد قولان : أحدهما - أنه لا يجب حدّ القذف ؛ فإنهم جاؤوا مجيء الشهود ، والذي يعضد ذلك أن لكل واحد منهم أن يُقدم على إقامة الشهادة ، والحد عقوبة جريمة ، وإذا أقدم ثلاثة على الشهادة ، فكيف ينقلبون قَذَفَة بامتناع الرابع ؟ والقول الثاني - أنهم قذفة والشاهد فيه حديث عمر وقصة أبي بَكْرة ( 2 ) وهي مشهورة مذكورة في الخلاف . ومسلك المعنى أنا لو لم نقم الحد على الشهود إذا لم يكمل عددهم ، لاتخذوا صيغ الشهاداتِ ذريعةً في القذف والوقيعة في الأعراض . ولو شهد أربعة من العدول ثم رجع واحد منهِم عن الشهادة أو رجع ثلاثة من الشهود وأصرّ واحد ، فالراجعون إذا كذّبوا أنفسهم قَذفة يُحدّون ، والمستقر على الشهادة لا يُحدّ عند المراوزة ؛ فإن العدد كمل والبينة تمت ، ثم رجع [ من رجع ] ( 3 ) ، فعليهم وبال الأمر ، واختصوا به دون المستقر على الشهادة . وذكر العراقيون طريقين : أحدهما - ما ذكرناه ، والآخر - أن المسألة على قولين في المصرّين على الشهادة ، كما [ لو لم يكمل ] ( 4 ) العدد ابتداء . وهذا بعيد جداً ، ثم إن لم يكن من هذه الطريقة البعيدة بُدٌّ ، فيجب ذكرها إذا فرض الرجوع قبل نفوذ القضاء ، أما إذا نفذ الحكم ، ورجع من رجع ، فلا يجوز أن يكون في المستقرين على الشهادة خلاف ؛ فإنا في الغرامات التي سيأتي تفصيلها لا نوجب على المستقرين على شهاداتهم

--> ( 1 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ت 4 ) . ( 2 ) قصة أبي بكرة مع عمر في الشهادة على المغيرة بن شعبة بالزنا ، حيث جلد عمرُ الثلاثة ؛ إذ لم يشهد معهم رابع رواها الحاكم في المستدرك والبيهقي ، وأبو نعيم في المعرفة ، وأبو موسى في الذيل من طرق ، وعلق البخاري طرفاً منها ( البخاري : الشهادات باب شهادة القاذف والسارق والزاني ( الفتح : 5 / 301 ) ، البيهقي : 8 / 234 - 235 ، التلخيص : 4 / 117 ح 2068 ) . ( 3 ) في الأصل : " ولم يرجع " . ( 4 ) في النسختين : " كما لو يكمل العدد " . والمثبت من المحقق .