عبد الملك الجويني

20

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو ادعى وقد أشار إلى جمع محصورين - أعلم أن قاتل أبي منكم ، [ ولا ] ( 1 ) أدري [ أيكم ] ( 2 ) ، فأحلفكم واحداً فواحداً ، فهل له ذلك ؟ فعلى وجهين مشهورين : أحدهما - ليس له ذلك ؛ فإن اليمين تترتب على الدعوى ، وإذا لم تتعلق الدعوى الجازمة بالمحلَّف ، لم ينتظم تحليفه ، والثاني - له أن يحلفهم كذلك ، لأنه يتطرق به إلى إظهار غرضه ، ومن كان صادقاً منهم ، فلا عليه لو حلف . وقال بعض المصنفين : إن قال : قاتل أبي واحد منهم ، فليس له أن يحلّف أحداً منهم ، فإن قال : قتل أبي هؤلاء أو واحد منكم ، ففي المسألة وجهان حينئذ . وهذا لا أصل له ، ولم يصر إلى هذا التفصيل أحد من الأصحاب ، بل اتخذ الوجهين فيه إذا قال : قاتل أبي واحد منهم ، والذي يُبطل التفصيل الذي حكيناه [ أنه ] ( 3 ) إذا لم يعلق دعواه جزماً ، بل رددها بين الجمع والواحد ، فلا فائدة في ربط الدعوى بالجمع ، إذا كان على الترديد . 10898 - ثم طرد الأصحاب هذا الخلاف في غير الدم ، على تفصيل سنذكره الآن ، فإذا قال : استلف مني واحد من هؤلاء ديناراً أو ثوباً وَصَفَه ، وأعلم أنه فيهم ، ولست أعرفه بعينه ، فهل له أن يحلِّفهم ؟ فيه الخلاف الذي ذكرناه . وكذلك إذا أضلَّ متاعاً بين جماعة [ فاختزله ] ( 4 ) واحد منهم ، فأراد أن يدعي على الإبهام ، فهو على الخلاف . فأما إذا أقرض ماله إنساناً ، ثم سها عنه ، فقال : المستقرض منِّي في هؤلاء ، وقد

--> ( 1 ) في الأصل : " لا " . ( 2 ) مكان بياض بالأصل . ( 3 ) في الأصل : " وأنه " . ( 4 ) مكان كلمة مطموسة بالأصل ، والمثبت تقدير منا على ضوء خيالات وأطراف الحروف الباقية . واختزله : اقتطعه خيانة ، ويقال : اختزل الوديعة خان فيها ، ولو بالامتناع عن ردها ، وفي الأساس للزمخشري : اختزل شيئاً من المال ، والمعنى أنه اقتطعه ( المصباح والأساس ) ثم وجدت هذا اللفظ ( الاختزال ) عند الغزالي ( في البسيط ) بهذا المعنى .