عبد الملك الجويني
21
نهاية المطلب في دراية المذهب
نسيت عينه ، فليس له أن [ يخصّ ] ( 1 ) واحداً منهم ؛ فإن القتل ، والإتلاف ، والغصبَ [ والاختزال ] ( 2 ) مما لا يتعلق باختياره ، ولا يبعد ألا يحيط [ بعي ] ، ( 3 ) من فعل ، فأما الإقراض [ فصدوره ] ( 4 ) عن اختياره ، وكذلك المبايعة وما في معناهما ، فإذا نسي وهو المقصر ؛ فليس له أن يحلّف من غير تعيين . هذه هي الطريقة المرضية . وذكر الأئمة طريقين أُخريين : إحداهما - أن ما ذكره من التحليف والدعوى [ لهم ] ( 5 ) مختص بالدم ؛ لأن للشرع اعتناء [ بصيانة الأنفس لتعرضها للاغتيال وعِظم قتلها ] ( 6 ) واشتداد العناية بحفظها ؛ ولهذا بدأنا بالمدعي عند ظهور اللوث ، ولا نبدأ بالمدعي في مالٍ عند ظهور اللوث ، وتصوير اللوث في الأموال ممكن . ومن أصحابنا من أجرى الخلاف في الخصومات المتعلّقة بالأموال ، كما أجراه في الدم ، وطرد هذا الخلاف فيه إذا قال : استقرض واحد منهم وأنسيت عينَه ؛ فإن النسيان ليس بدعاً . فانتظم مما ذكره الأصحاب طرقٌ : إحداها - طردُ الخلاف [ في الخصومات الأخرى ] ( 7 ) [ والثانية - ] ( 8 ) إجراء الخلاف في الدم فحسب ، والأخرى - ( 9 ) إجراء الخلاف في الدم وغيره إلا في الإقراض ، وما يتعلق بالاختيار من المعاملات ، وما حكيناه عن بعض التصانيف مزيف غير معتد به .
--> ( 1 ) في الأصل : " يخلص " . ( 2 ) كذا قرأناها بصعوبة أيضاً . ( 3 ) في الأصل : " بغيره " . ( 4 ) في الأصل : " بصدوره " . ( 5 ) في الأصل : " منهم " . ( 6 ) في الأصل : " بإظهار الدمار لعرصها الاعسار وعطم - لها " ( كذا رسماً ونقطاً ) . ( 7 ) في الأصل : " في الأيام الأخرى " . ( 8 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 9 ) هذه هي الطريقة الثالثة .