عبد الملك الجويني
19
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو أقام شاهداً واحداً في دعوى مال ، فلم يحلف معه ، وحلّفنا المدعى عليه ، فهل ترد اليمين على المدعي ، وقد امتنع عن اليمين مع الشاهد ؟ فعلى قولين . وكذلك إذا لم يكن في دعوى المال شاهدان ، رددنا اليمين على المدعي بعد نكول المدعى عليه ، فنكل عن يمين الرد ، ثم أقام شاهداً وأراد أن يحلف مع شاهده ، فهل له ذلك ؟ فعلى ما تقدم من القولين . قال الأصحاب : الأصل في هذه المسائل أن من نكل عن يمينٍ في خصومة لا يحلف تلك اليمين بعينها ، في ذلك المقام من تلك الخصومة ، وهل يحلف في مقامٍ آخر من تلك الخصومة مع اتحاد المقصود ؟ فعلى الخلاف المقدم . هذا ما ذكروه ولا يحيط الناظر بحقيقة القولين في هذه المسائل ، ما لم يُحط علماً بما قدمته ، وسيأتي ما رمزت إليه موضّحاً في الدعاوى والبينات ، إن شاء الله عز وجل . فصل قال : " وللولي أن يقسم على الواحد وَالجماعة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10897 - إذا عين المدعى عليه في دعوى القتل ، استمرت الخصومة على نحو ما تقدم ، واستمر الأمر إلى ظهور اللوث [ وثبوته ] ( 2 ) ، ووضعُ الباب على أن تعيين المدعى عليه لا بد منه ، وقال أبو حنيفة ( 3 ) لا يشترط تعيين المدعى عليه في صحة القسامة ويُحضر خمسين من صلحاء المَحِلة في خبطٍ لسنا نذكره . فإن ادعى على جماعة ، وزعم أنهم اشتركوا في القتل ، عيّنهم ؛ إذ نيطت الدعوى بهم . ولو ادعى القتل على جمع لا يتصور اجتماعهم على القتل ، فالدعوى باطلة ؛ لأنه ادعى ما يحيله الحس .
--> ( 1 ) ر . مختصر المزني : 5 / 148 . ( 2 ) مكان كلمة غير مقروءة ، رسمت هكذا : ( وعرمه ) تماماً . ( 3 ) ر . تكملة فتح القدير : 9 / 306 ، 307 ، تحفة الفقهاء : 3 / 131 .