عبد الملك الجويني

180

نهاية المطلب في دراية المذهب

أهل العلم فقالوا : على ابنك جلد مائة وتغريب عام . فقال صلى الله عليه وسلم : " لأقضين بينكما بكتاب الله تعالى : أما الشاء والوليدة فرَدٌّ عليك ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ، واغد يا أنيس على امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها " ( 1 ) . وقصة ماعز مشهورة ، وكذلك قصة الغامدية . وأجمع المسلمون على أصل حدّ الزنا ، وإن اختلفوا في التفاصيل . 11044 - نبتدىء فنقول : الزنا قسمان : زنا البكر وزناً الثيب . فزنا البكر موجَبه الجلد والتغريب ، والجلد مائة والتغريب عام . وإنما يستوجب المائةَ وتغريبَ العام البالغُ العاقل الحر الذي لم يُصِب في نكاح صحيح . والتغريب من الحد ، والأصل فيه الأخبار والنصوص ، وليس في القرآن باتفاق علماء المعاني ما يثبت استقلالاً في بيان الحد ، وإذا كان كذلك ، لا يظهر منه الحكم بالاقتصار على المذكور ، ويتعين الرجوع إلى بيان الرسول صلى الله عليه وسلم . ونحن نذكر التغريب ، وما يتعلق به . فالحر يُغرّب ، وفي تغريب العبد قولان : أحدهما - أنه يغرب كالحر ، والثاني - لا يغرب . فإن في تغريبه رفعُ يد السيد عنه ، أو اضطرارُه إلى أن يتغرب معه ، والعبد جليب ( 2 ) لا يؤثر فيه التغريب . التفريع : 11045 - إن حكمنا بأنه لا يغرب ، فنقتصر على جلده خمسين ، وإن قلنا : إنه يغرب ، فللتغريب مسافة نذكرها وزمان ، فأما المسافة ، فالعبد فيها كالحر ، وأما الزمان ، فمدة تغريب الحر سنة ، وفي العبد قولان : أصحهما - أنه على النصف من الحر ، فنغرّبه ستة أشهر ، كما أنه على النصف منه في الجلد . والقول الثاني - أنه يغرب سنة ؛ فإن ما يتعلق بالمدد والطباع لا يُفرَّقُ فيه بين العبد والحر كمدة العنة والإيلاء .

--> ( 1 ) حديث : " أن رجلين كانا يتساوقان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . " متفق عليه من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني . ( البخاري : الحدود ، باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم والناس ، هل على الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عما رميت به ، ح 6842 ، 6843 . مسلم : الحدود باب من اعترف على نفسه بالزنا ، ح 1697 ، 1698 ) . ( 2 ) جليب : بمعنى مجلوب ، فهو غريب لا يؤثر فيه التغريب .