عبد الملك الجويني
181
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا كلام سخيف ؛ فإن امتحان العُنة ودركَ الضرار يتعلق بالجبلات ، وهي لا تختلف بالرق والحرية ، والتغريب تعذيبٌ ، والعبد في الجلد على النصف من الحر ، وإن كانت جبلّته في استدعاء الزجر كجبلة الحر ، [ فليكن في التغريب ] ( 1 ) بهذه المثابة . هذا قولنا في العبد والحر ( 2 ) . 11046 - فأما الحرة ، فإنها تغرب كالرجل إذا زنت بكراً ، فإن ساعدها الزوج أو واحد من محارمها ، أُخرجت ، وإن لم يساعدها زوج ولا محرم ، فهل نغربها وحدها مع ظهور الأمن ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنا نغربها ؛ لأن هذه سَفْرة واجبة ، فكانت كسفرة الهجرة إذا أسلمت حربية ، وخافت أن تفتتن عن دينها ؛ فإنها تخرج وحدها ، كما سيأتي في كتاب السير ، إن شاء الله . والثاني - أنها لا تغرب وحدها ؛ فإن الغرض من التغريب تأديبها بأدب الله تعالى ، وإذا خرجت وحدها ، تهتكت ، وكشفت جلباب الحياء عن وجهها ( 3 ) ، فإن أمكن استئجار واحد من محارمها ليخرج معها ، فعل ذلك . ثم اختلف أصحابنا ، فقال بعضهم : الأجرة مأخوذة من مالها ، وقال آخرون : هو من بيت المال ( 4 ) . والوجهان في ذلك كالوجهين في أن أجرة الجلاّد على المحدود أم هي في بيت المال ؟ وسيأتي ذكر ذلك ، إن شاء الله تعالى . ولو لم يرغب واحد من محارمها في الخروج معها ، وقلنا : إنها لا تخرج وحدها ، فهل للسلطان أن يجبر واحداً من محارمها على الخروج بأجرة معها ؟ فعلى وجهين ذكرهما صاحب التقريب : أحدهما - أنه ليس له ذلك ( 5 ) ، فإنه في الحقيقة تغريبُ مَحْرَمٍ غيرِ مجرم ، والتغريب عذاب على الزانية .
--> ( 1 ) في الأصل : " فليكن كالحر في التغريب بهذه المثابة " ، وهو خلل لا يتفق مع السياق . ( 2 ) الأظهر أن العبد يغرب نصف سنة كما قرره الإمام . ( ر . الروضة : 10 / 87 ) . ( 3 ) الأظهر أنها لا تغرّب وحدها . قاله النووي ( ر . الروضة : 10 / 87 ) . ( 4 ) الأصح أن الأجرة من مالها . ( ر . الروضة : 10 / 88 ) . ( 5 ) وهذا هو الأصح ، كما قال النووي ( ر . الروضة : 10 / 88 ) .