عبد الملك الجويني
167
نهاية المطلب في دراية المذهب
بالتعلق بالمال من جهة أن الزوال بالردة [ عرضة للارتفاع ] ( 1 ) ؛ لأن المرتد إذا أسلم عاد ملكه ، والموت يزيل الملك على البتات ، ويثبت حق الورثة على اللزوم . ولا خلاف [ أنّا ] ( 2 ) ننفق على المرتد من ماله ما بقّيناه . وهل يتعلق بماله نفقات أقاربه الذين يلتزم المسلم نفقاتهم ؟ ما ذهب إليه جماهير الأصحاب أن نفقاتهم تؤدى من ماله في حياته ، فإن مات مرتداً أو قتل ، فإذ ذاك يصرف الباقي إلى أهل الفيء . وذهب الإصطخري إلى أن نفقات الأقارب لا تتعلق بماله على هذا القول ، فإن سبيلها أن تتعلق بالملك ، [ ولا ] ( 3 ) ملك للمرتد على القول الذي عليه التفريع ، [ والدليل ] ( 4 ) عليه أنها تسقط بالموت ، وإن كانت علائق الديون تتعلق بالتركة ، وهذا الذي ذكره هو القياس الجلي . ولو أتلف المرتد مالاً ، فهل تؤدى قيمة المتلف من ماله ؟ والتفريع على زوال ملكه - قال القاضي : يجوز أن يخرج ذلك على الخلاف في أن نفقة الأقارب هل تتعلق ( 5 ) بماله إلى اتفاق بيان أمره . ولو اكتسب المرتد على هذا القول - بأن احتش أو احتطب - فالوجه : تثبيت الملك ، ثم ظاهر القياس أن الملك يثبت لأهل الفيء ابتداءً ، كالعبد يكتسب بهذه الجهات ؛ فإن الملك يحصل فيما يحصل بالاحتشاش والاحتطاب والاصطياد للمولى ، ويجب أن يكون القول في شرائه كالقول في شراء العبد بغير إذن المولى ، وكذلك الكلام في قبول الهبة كالكلام في قبول العبد الهبة من غير إذن السيد . ثم إذا عاد إلى الإسلام عاد ملكه ، كالعصير تزول المالية بانقلابه خمراً ، فإذا عاد خَلاً عاد مالاً ، وكالبيضة تبطل المالية فيها بانقلابها مَذِرةً ، فإذا صارت فرخاً ، عادت
--> ( 1 ) في الأصل : " عن نفسه بالارتفاع " . ( 2 ) في الأصل : " أنما " . ( 3 ) في الأصل : " فلا " . ( 4 ) في الأصل : " فالدليل " . ( 5 ) ت 4 : " هل تتعلق بماله يوماً يوماً إلى اتفاق أمره " .