عبد الملك الجويني
168
نهاية المطلب في دراية المذهب
يوماً ، وجلد الشاة تبطل المالية فيه إذا ماتت الشاة ، ثم إذا دُبغ ، عاد مالاً . فإذا قلنا : الدين السابق يؤدَّى من المال ، فلو كان قد رهن عيناً من الأعيان ، فالرهن لا ينفك بردته حتى يقضي الدين ، وكل ذلك متفق عليه ، هذا تفريعٌ على قول زوال الملك . 11030 - وإن قلنا : الملك باق مع الردة ، فللسلطان أن يضرب عليه حجراً لأهل الفيء على الجملة ، واختلف أصحابنا في أنه هل يصير بنفس الردة محجوراً عليه من غير احتياج إلى ضرب الحجر ؟ فمنهم من قال : لا يصير محجوراً عليه ما لم يحجر عليه الوالي . وبنى أصحابنا هذين الوجهين على أن الرجل الرشيد إذا صار سفيهاً ، فطريان هذا المعنى عليه بعد الرشد هل يوجب اطراد الحجر عليه ، أم هو مطلق إلى أن يحجر القاضي عليه ؟ فيه خلاف مشهور في كتاب الحجر ، فإن قلنا : لا يصير محجوراً بنفس الردة ، فجملة تصرفاته نافذة من غير أن يُتعقب بالنقض ، وإن قلنا : يصير محجوراً عليه لو ضرب السلطان عليه حجراً ، فما الذي يمتنع عليه من التصرف ؟ اختلف أصحابنا في منزلة الحجر في حقه ؛ فمنهم من قال : سبيله إذا جرى الحجر عليه كسبيل المبذر السفيه ؛ لأنه أتاه الحجر من صفة في نفسه ، فالتعويل على رعاية حقه . ومنهم من قال : سبيله سبيل المحجور عليه بالفَلَس ، وقد مهدنا في الكتب ( 1 ) تصرفَ السفيه وتصرفَ المفلس ، [ وتشبيهُه ] ( 2 ) بالمفلس موجَّهٌ ، [ بأن ] ( 3 ) المرعي حقوق أهل الفيء . وتمام البيان في ذلك أنا إذا قلنا : لا يصير محجوراً عليه في الحال ، فالمذهب أن تصرفاته نافذ ، كما قدمناه ، وقال بعض أصحابنا : تصرفاته كتصرفات المريض مرض موته ؛ لأن [ السيف قريب ] ( 4 ) منه .
--> ( 1 ) ت 4 : " الكبير " ، وقد مضى ذلك في ( كتاب الحجر ) أصلاً ، وفي مواضعَ أخر عَرَضاً . ( 2 ) في الأصل : " بتشبيهه " . ( 3 ) في الأصل : " فإن " ، والمثبت من ( ت 4 ) . ( 4 ) في النسختين : " السفيه قرب " . والمثبت تصرف من المحقق نرجو أن يكون صواباً . والمعنى =