عبد الملك الجويني
166
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ويوقف مالُه إذا ارتد وله مال . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11028 - اختلف قول الشافعي في أن من ارتد هل يزول ملكه بنفس الردة ، أم كيف السبيل فيه ؟ وحاصل ما تلقاه الأئمة من كلام الشافعي ثلائة أقوال : أحدها - أن الملك يزول بنفس الردة ، كما يزول استحقاق النكاح قبل الدخول . والقول الثاني - أنه لا يزول ملكه إلى أن يموت ، أو يقتلَ مرتداً ، وليس ملك اليمين كالنكاح ، فإن إدامة نكاح المرتد على المسلمة يتضمن غضاً من الحرمات ، وإن فرضنا ارتداد الزوجين فالمرتدة في المعنى كالمسلمة في هذا المأخذ . والقول الثالث - أن الملك موقوف ، فإن عاد إلى الإسلام ، تبثنّا أنه لم يزل بالردة ، وإن قتل مرتداً أو مات على الردة ، تبيّنّا أن الملك زال بنفس الردة ، والردة في العمر في ملك اليمين كمدة العدة إذا فرض طريان الردة بعد تقيد النكاح بالمسيس ( 2 ) . 11029 - فإذا ثبتت الأقوال ، فالتفريع عليها : فإن حكمنا بأن الملك يزول بالردة فالتصرفات التي تستدعي ملكاً مردودة من المرتد ، ولو كان التزم دَيْناً قبل الردة بجهة من الجهات ، فديونه الثابتة قبل الردة مؤداة من الأموال التي ارتد عليها ، وهذا متفق عليه بين الأصحاب ؛ فإن الردة وإن أزالت الملك ، فحقها أن تكون كالموت ؛ إذ الموت مزيل للملك ، ثم الديون الثابتة في حالة الحياة تتعلق بما يخلّفه الميت ، وهي متقدمة على حقوق الورثة ، فلتقدم على حقوق أهل الفيء ( 3 ) ، بل هذه الديون أولى
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 165 . ( 2 ) المعنى أن الملك يوقف إذا ارتد ، فإذا هلك مرتداً ، تبيّنا زوالَ ملكه ، وإن عاد إلى الإسلام ، تبينا أن ملكه لم يَزُل ، وهذا كالنكاح بعد الدخول ، فإن ارتدّ الزوج ومات مرتداً ، تبينا ارتفاع النكاح بالردة ، وإن عاد إلى الإسلام قبل انقضاء العدة ، تبينا أن النكاح لم يَزُل ، ومدة العمر في الملك كمدة العدة في النكاح . ( 3 ) المعنى : أن مال المرتد الذي يزول ملكه عنه يكون فيئاً ، وأصحاب الديون أحق من أهل الفيء .