عبد الملك الجويني
16
نهاية المطلب في دراية المذهب
الشاهد ؟ فإذا كانت الألقاب [ تتم ] ( 1 ) ولا تقبل مزيداً ، فلا حاصل لها ولا معنى لنفيها وإثباتها ( 2 ) ، فإن قلنا : إنه يحلف مع الشاهد يميناً واحدة والقتل خطأ ، فلا معنى لتقسيم إرادته ، ويكفيه يمين واحدة ، فإذا [ رغب في مزيد ] ( 3 ) ، لم يحلِّفه القاضي ؛ فإن الحجج إذا قامت ، ثبت نتائجها ، ولم يختلف الأمر بمقصود المدعين إذا كانوا مصرّين على الدعوى . نعم ، إن كان المدعَى قتلاً عمداً ، وقلنا : القصاص يناط بأيمان القسامة ، فيثبت اللوث بالشاهد الواحد ، فإن أراد القصاص حلف خمسين يميناً ، وإن اقتصر على يمين واحدة ، لم يثبت القصاص . ثم من ادعى قتلاً عمداً ، وأقام شاهداً وامرأتين ، أو أقام شاهداً وحلف يميناً واحدة تفريعاً على [ أن ] ( 4 ) اليمين الواحدة كافية مع الشاهد ، فالقصاص لا يثبت ، وفي ثبوت المال تردد ، سيأتي في باب الشهادة على الجناية . فهذا مما يجب تحصيله في ذلك ، ووضوحه مغنٍ عن الإطناب فيه . 10894 - ثم ذكر الأصحاب على الاتصال بنجاز القول في اللوث ومعناه أصلاً ، ونحن نذكره موضّحاً ، فنقول : إذا أقام اللوثَ ، ونكل المدعي عن أيمان القسامة لما عُرضت عليه ، فيحلف المدّعى عليه ، وفي تعديد اليمين عليه قولان ، فإن حلف ، انقطعت الخصومة إلا أن يقيم المدعي بيّنة ، فنقدم البينة العادلة على اليمين الفاجرة . وإن نكل المدعى عليه في اليمين ، فهل ترد اليمين على المدعي ؟ فعلى قولين - أطلق الأصحاب حكايتهما : أحدهما - أنا لا نرد عليه ؛ فإنه قد نكل عن اليمين في هذه الخصومة ، ولو رددنا عليه ، لكانت صيغة يمين الرد كصيغة أيمان القسامة ، والخصومة متحدة ، والمقصود واحد .
--> ( 1 ) في الأصل : " لا تتم " . ( 2 ) المعنى إذا المدعي سيحلف مع الشاهد الواحد ، فلا معنى للفرق بين أن نجعل شهادته لوثاً ، فيكون القضاء باللوث واليمين ، وبين أن نجعل شهادته شهادة يُقضى بها مع اليمين . ( 3 ) في الأصل : " ادعت في مرتد " . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق .