عبد الملك الجويني

17

نهاية المطلب في دراية المذهب

والقول الثاني - أنا [ نرد ] ( 1 ) عليه اليمين ، فإنه نكل عن اليمين عن تكلف ، وهذا مقام آخر ، فصار تعدد المقام كتعدد الخصومة وتعدد المقصود . وكان شيخنا يقول : هذان القولان مبنيان على أن يمين الرد هل تتعدد أم لا ؟ فإن قلنا : إنها لا تتعدد ، فاليمين مردودة عليه ، فإن نكوله عن أيمان القسامة محمول على [ رغبته ] ( 2 ) عن كثرة الأيمان ، وطلبِه الاقتصارَ على يمين واحدة . وإن قلنا : إن يمين الرد تتعدد كما تتعدد أيمان القسامة ، [ فلا ] ( 3 ) ترد اليمين عليه لما ذكرناه من اتحاد المطلوبِ والخصومةِ ، [ واستواءِ ] ( 4 ) كيفيات الأيمان . وقال قائلون : [ إن ] ( 5 ) قلنا : [ يمين ] ، ( 6 ) الردّ [ يتعدد ] ( 7 ) فالقولان جاريان . ثم هؤلاء سلكوا مسلكين : أحدهما - أن المقام يتعدد كما ذكرناه في توجيه القولين . والثاني - أن المدعي معتمده في أيمانه اللوث ، فربما يبغي استظهاراً بنكول المدعى عليه ، فإن نكوله من العلامات الواضحة على صَدَرِ القتل منه . فانتظم مما ذكرناه مسلكان : أحدهما - تطبيق القولين في الرد على القولين في أن يمين الرد هل تتعدد . والمسلك الثاني - أنا إن قلنا : يمين الرد تتّحد فَتُردُّ ، وإن قلنا : [ تتعدّد ] ( 8 ) فعلى قولين . وقال قائلون : إن قلنا : يمين الرد تتعدد ، فلا رد قولاً واحداً ، وإن قلنا : تتحد ، ففي الرد قولان : أحدهما - أنها تُرد [ لغرض ] ( 9 ) الاتحاد . والثاني - أنها لا ترد ؛ فإن

--> ( 1 ) في الأصل : " لا نرد " . ( 2 ) في الأصل : " ترغيبه " . ( 3 ) في الأصل : " ولا " . ( 4 ) في الأصل : " فاستوى " . ( 5 ) في الأصل : " وإن " . ( 6 ) سقطت من الأصل . ( 7 ) في الأصل : " لتعدد " . ( 8 ) في الأصل : " تتردّد " . ( 9 ) في الأصل : " لفرض " .