عبد الملك الجويني

15

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإذا حلّفنا المدعى عليه ، فنكل عن اليمين ، فاليمين مردودة على المدعي ، واختلف القول في أنا هل نكتفي بيمين واحدة إذا هي رُدت على المدعي ، أم نقول : لا بدّ وأن يحلف خمسين يميناً على نحو ما تقدم ؟ والضابط أن اليمين متعددة على المدعي إذا وقعت البداية [ به ] ( 1 ) ، فإن البداية مخالفةً في وضعها ترتيبَ الخصومات ، وفي تعددها والاكتفاء بواحدة منها قولان ، وهذا يجري في اليمين الموجهة على المدعى عليه ، وفي اليمين المردودة على المدعي بعد [ نكول ] ( 2 ) المدعى عليه . ولو كان القتل المدعَى خطأ ، فأقام المدعي شاهداً عدلاً ، فأراد أن يحلف معه لإثبات الدية ؛ فإن المال يثبت بالشاهد واليمين ، فإذا كان القتل خطأ ، فالمقصود منه المال ، وإذا أراد أن يحلف مع الشاهد ، فيحلف يميناً واحدة أم خمسين يميناً ؟ فعلى القولين المقدّمين . 10893 - وذكر الأصحاب على الاتصال [ بهذا ] ( 3 ) أمراً في ظاهره اختلاط ، ونحن نورده على وجهه ، ثم نبين طريق التحقيق فيه . قالوا : إن أقام المدعي شاهداً واحداً وأراد أن يحسبه ويقدرَه لوثاً [ وما ] ( 4 ) كان ثبت اللوث عند القاضي بجهةٍ أخرى ، فإنه يحلف بعد ظهور اللوث بالشاهد الواحد خمسين يميناً ، وإن أراد ألا [ يُقيمه ] ( 5 ) لوثاً ، ويحلف معه على قياس اليمين مع الشاهد ، فله ذلك . فهذا فيه اضطراب : فأما إن قلنا : إنه يحلف مع الشاهد الواحد خمسين يميناً ، فلا فائدة في هذا التقسيم ، ولا معنى لإرادته إثباتَ اللوث ، أو إقامة اليمين مع

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : " أن يكون " . ( 3 ) في الأصل : " فهذا أمرا في ظاهر " . ( 4 ) في الأصل : " ما " ( بدون واو ) . ( 5 ) في الأصل : " يقيم " . * تنبيه : ليس ما تراه من حواشٍ - من أول ربع الجراح - فروقَ نسخ ، وإنما هو العناء في إقامة النص عن نسخة وحيدة ، فالمثبت في مقابلة هذه الحواشي من اسثكناه المحقق وتوسُّمِه .