عبد الملك الجويني
147
نهاية المطلب في دراية المذهب
القتال ، فهم ملتحقون بالنسوان ، وقد سبق القول فيهن ، ولا يطلب من الصبيان بيعةٌ ؛ إذ لا قول لهم ، وليس على النسوان بيعة إلا بيعة الإسلام . فصل قال : " ولو استعان أهل البغي بأهل الحرب . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11009 - مضمون الفصل مسألتان : إحداهما - استعانة أهل البغي على أهل العدل بأهل الحرب ، واستعانتهم بأهل الذمة على أهل العدل . فأما إذا استعانوا بأهل الحرب علينا ، فلا أمان لأهل الحرب في حقوقنا ؛ فإنا وإن كنا ننفذ أحكام البغاة ، فشرط تنفيذها أن تكون موافقة لموجب الشرع والدين ، ولا أمان مع القتال ، فيستحيل أن ينفُذ أمانهم علينا . ثم ما يتلفه أهل الحرب لا تضمين به ؛ لأنهم في حقوقنا أهل حرب ، ثم قال الأئمة المراوزة : يُتبع منهزمهم يعني أهل الحرب ، ويذفّف على جريحهم ، وتُغنم أموالهم ، وحكي عن القاضي أنه قال : لا يتبع مدبرُهم ولا يذفّف على جريحهم ، لأنهم صاروا من أهل البغي بالأمان ، فيثبت لهم حكمُ أهل البغي ، وهو عندنا زلل ولا يثبت لأهل الحرب في حقوق أهل العدل أمان ، ولا عُلْقة أمان ، وهم بمثابتهم لو انفردوا بمقاتلة المسلمين . واشتهر اختلاف الأصحاب في أنه هل ينعقد لهم أمان في حق أهل البغي : فمنهم من قال : ينعقد لهم الأمان ؛ فإنهم أمّنوهم ، ومنهم من قال : لا ينعقد الأمان على الصحة في حقوق البغاة أيضاً ؟ فإنه معقود على الفساد ، والأمان لا يتبعّض ، ثم إن صحّحنا الأمان لهم ، فلا كلام ، وإن لم نصحّحه ، فليس للبغاة أن يغتالوهم ؛ فإن ما جرى منهم أمان فاسد ، والأمان الفاسد يمنع الاغتيال لهم ، فهم مردودون إلى مأمنهم . ولو قال أهل الحرب - وقد وقعوا في الأسر - : ظننّا أنه يحل لنا مقاتلتكم والاستعانةُ
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 160 .