عبد الملك الجويني
144
نهاية المطلب في دراية المذهب
يتغشَّوْنا ، [ وقد ذكرنا أن القتال ليس على ] ( 1 ) صورة قتال رجل ودفعه ، وربما يكون تارك البداية معرِّضاً نفسه [ للهلاك ] ( 2 ) ، وإليه أشار عليّ رضي الله عنه إذ قال : " حدِّدوا سيوفكم ، وقاربوا بين الخطى ، ولاحظوا شذراً ، وعليكم بالرواق والمقيت " ( 3 ) . والذي يجب مراعاته أنه إن أمكن الأسر ، فلا قتل ، وإن أمكن الاقتصار على الإثخان ، فلا تذفيف ، وهذا الفن من التدريج تجب مراعاته ، وإذا التحمت الفئتان ، فلا ضبط ، وهذا المعنى يتحقق في تساوي الصائل والمصول عليه ، فما الظن بالتحام فئتين عظيمتين . وخرج مما ذكرناه أن المنهزم ينقسم إلى من يُتبع وإلى من لا يُتبع ، وهم مستوون [ في ] ( 4 ) أنهم لا يقصدون بالأسلحة ، وترتيبُ القتال على ما بيّناه . فإن قيل : [ كيف قتل عليّ أهل النهروان ؟ ] ( 5 ) قلنا : " كانوا خوارج نابذوه وانسلّوا عن طاعته وتوثبوا على [ واليه ] ( 6 ) ، وقتلوه ، فبعث إليهم أن يسلموا قاتله ، فقالوا : كلنا قتلة ، فبعث إليهم ، فقال استسلموا ، نحكم عليكم ، [ فأبَوْا ] ( 7 ) ، فسار إليهم بنفسه ، وقتل أكثرهم " ( 8 ) قيل : لم يفلت منهم أكثر من اثنين ، وبلغ القتلى أربعة آلاف وقتل ذا الثُّدَيَّة ، وصدق الله وعد رسوله صلى الله عليه وسلم ، إذ قال في القصّة المشهورة : " سيخرج من ضِئْضِئ هذا الرّجل ( 9 ) أقوام . . .
--> ( 1 ) عبارة الأصل : " لأن القتال ليس على قتال رجل ودفعه " . والمثبت من ( ت 4 ) . ( 2 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 3 ) أثر علي " حددوا سيوفكم وقاربوا بين الخطى . . . " لم نقف عليه بعد . ( 4 ) في الأصل : " إلى " . ( 5 ) في الأصل : " كيف فعل علي بأهل النهروان " . ( 6 ) في الأصل : " رجل " . ( 7 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 8 ) هذا من كلام الشافعي في المختصر : 5 / 160 . ( 9 ) ضئضئ هذا الرجل : الضئضئ : الأصل ( معجم ) والمراد هنا الصلب . أما الرجل المشار إليه ، فهو الرجل الذي أفحش في الاعتراض على قَسْم رسول الله صلى الله عليه وسلم لصدقاتٍ جاءته ، واسمه ذو الخويصرة ، رجلٌ من تميم ، كما صرحت بذلك بعض روايات البخاري ( ح 3610 ) .