عبد الملك الجويني
145
نهاية المطلب في دراية المذهب
الحديث " ( 1 ) إلى أن قال : " وأنت قاتلهم يا عليّ وآياتهم أن فيهم رجلاً ذا ثُدَيّة عليها شعيرات تتدَرْدر ( 2 ) فلما [ صُرع القتلى ] ( 3 ) أمر عليّ بطلبه ، فطلبوه ، فلم يجدوه ، فنزل عليّ بنفسه ، وكان يفتش القتلى ، فوجد ذا الثديّة على طرف وادٍ ، فكبّر وكبّر المسلمون معه " . 11007 - ومما يتصل بذلك أن طائفة إذا خرجوا عن طاعة الإمام وقتلوا [ واليه ] ( 4 ) فالقاتل مقتول ، والذي ذهب إليه الجماهير أنه يقتل قصاصاً ، وذكر العراقيون وجهاً أنه يقتل حدّاً ، لأنه لم يجن على رجل واحدٍ ، بل خرق حجاب الهيبة ، ومقامه هذا فوق مقام من يقتل في المحاربة . وتمام البيان في هذا أن من قاتل الوالي ، ولم يقصد استبداداً بالنفس ورجوعاً إلى [ عُدَّة ] ( 5 ) المخالفة ، فسبيل مثله سبيل القصاص ، وإن انضم إلى ذلك الخروج عن الطاعة والرجوع إلى استعداد المخالفة ، ففيه الخلاف ، والأصح القطع بأن القتل الواجب قصاصٌ .
--> ( 1 ) هذا الحديث بهذه السياقة موجز من حديثين في صفات الخوارج وقتالهم ، وهما عن أبي سعيدٍ الخدري ، وعليٍّ بن أبي طالب . أما حديث أبي سعيد ، فهو عند البخاري برقم 3344 ، وأطرافه كثيرة منها : 3610 ، 4351 ، 6163 ، 7432 . وهو عند مسلم أيضاً برقم 1064 عام = أرقام ( 143 ، 144 ، 145 ، 148 ) من كتاب الزكاة . وأما حديث علي ، فهو عند مسلم برقم 1066 عام = أرقام ( 155 ، 156 ، 157 ) من كتاب الزكاة . أما لفظ " وأنت قاتلهم يا علي " فليس في روايات البخاري ومسلم ، فلعله في روايات أخرى ، فالحديث عند أبي داود السنة قتال الخوارج ح 4764 ، عن أبي سعيد وأنس ، وح 4768 عن علي ، وعند النسائي في الزكاة ، وعند أحمد : 3 / 56 ، 65 ، 72 . ( 2 ) تتدَرْدر : أي تتحرك ، وتترجرج ، والمعنى أن الثديّة هي التي تتحرك وتترجرج ، وليس الشعيرات . ( 3 ) في الأصل : " فرغ من القتلى " . ( 4 ) في الأصل : " إليه " . ( 5 ) في الأصل : " عزة " .