عبد الملك الجويني
132
نهاية المطلب في دراية المذهب
لا تنفذ أحكامهم ؛ فإن عماد البغي التأويل ، وكأنهم إلى أن يُكشف الحق لهم معذورون [ فيما ] ( 1 ) أضمروه من التأويل ، وليس هذا الطرف مضطرب ( 2 ) الفقهاء ، فإنا إذا فرضنا خلوّ ناحية عن نظر الإمام بسبب [ استيلاء ] ( 3 ) أصحاب العُدَد ، فلو عطلنا أحكامهم ، لتفاقم الضرر ، وهذا في القطر بمثابة ما لو خلا العصر عن صالحٍ للإمامة ، وقد مهدنا أصول ذلك في المجموع الملقب ( بالغياثي ) . فأما إذا لم ينصبوا إماماً ، فقد أشرنا إلى ما فيه مقنع في هذا الطرف . فهذا بيان أحكام الذين لا يستجمعون الشرائط المعتبرة في أهل البغي . 10997 - ثم نذكر بعد هذا تمهيد القول في الذين يقاتلهم الإمام من طوائف المسلمين ، أما أهل البغي ، فإنه يقاتلهم على تدريجٍ نَصفُه ، فالوجه أن يبعث إليهم عاقلاً فطناً رقيقاً ، ويقول لهم عن الإمام : ماذا ينقمون ؟ فإن ذكروا مظلمةً ردّها ، ولا يألوهم نصحاً ، ويقول : عودوا إلى الطاعة ، تكن كلمتكم وكلمة أهل الدين واحدة ، فإن فاؤوا ، فذاك ، وإلا آذنهم بقتال ، ولا يحل له أن يَبْغَتَهم به ، لما سنصفه . وهذا الترتيب بيّن في قوله تعالى : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى } [ الحجرات : 9 ] والمراد إن طلبت مزيداً بعد وضوح حجة الله ، فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ، على ما سيأتي الشرح في دفع الصائل ، في بابٍ ، إن شاء الله ، ومن آثار قتال الدفع ( 4 ) الاقتصارُ على الأدنى ( 5 ) فالأدنى ، فإذا أمكن الدفع بالقول ، فلا معدل عنه ، وإذا أمكن الدفع باليد من غير شهر السلاح ، فيجب الاقتصار على الأقل . وظاهر هذا قد يخيّل إلى المبتدي أنا لا نسير لهم ، وليس كذلك ؛ فإن الإمام إذا
--> ( 1 ) في الأصل : " ما " . ( 2 ) ت 4 : " من مضطرب " . ( 3 ) في الأصل : " أثبته " . ( 4 ) في هامش الأصل : " قتال دفع الصائل " . في نسخة أخرى . ( 5 ) ت 4 : " الأخرى " .