عبد الملك الجويني
133
نهاية المطلب في دراية المذهب
آذنهم بالحرب ، سار إليهم ، والسبب ، فيه أنه يدفعهم عن ( 1 ) القطر الذي استولَوْا عليه . هذا وجهٌ ظاهر ، فإن انكشفوا عنه - وكلمتهم واحدة بعدُ - اتبعهم بنفسه أو بجنوده ، فإن قيل عن ماذا يدفعهم وقد انكشفوا ؟ قلنا : الطاعة محتومة عليهم ، وهم مطلوبون بها ، وعليهم بذلُها للإمام ، فإذا أبدَوْا صفحة الخلاف ، كانوا منزَلين منزلة مانعٍ أمراً للإمام طلبه منهم ، وإذا فرض الامتناع فيما هذا ( 2 ) سبيله ، فليس إلا أن يستسلموا أو يقاتلوا ، وقد جعل الرب سبحانه وتعالى منتهى القتال مع الفئة الباغية الفيئة إلى الطاعة ، فقد قال عز من قائل : { فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ } [ الحجرات : 9 ] وسنعقد فصلاً مفرداً في كيفية مقاتلتهم ، وإنما نحن الآن في عقد الجُمل وتوطئة الضوابط . 10998 - والذي يقتضي الترتيب ذكرَه الآن القولُ فيما ( 3 ) تتلفه الفئة العادلة في القتال على البغاة ، وفيما تتلفه ( 4 ) الفئة الباغية على أهل العدل ، فنقول : لا خلاف أن ما يتلفونه على أهل العدل في غير حالة القتال ، فهم ضامنون له مطالبون به بعد تقدير الفيئة والرجوع به إلى الطاعة ؛ فإنهم ملتزمون للأحكام ، وليسوا كأهل الحرب ، وكذلك ما يتلفه أهل العدل في غير حالة القتال ، فالسبيل فيه ما ذكرناه ؛ فإن الطائفتين لا يرَوْن إتلاف الأموال ( 5 ) في غير حالة القتال ، وإنما تعتقد كل طائفة أنها محقة في القتال غيرُ ضامنة لما يُفضي إليه ترتيب المقاتلة ، فإذ ذاك يظهر الوفاق والخلاف على ما سنفصله . فأما ما تتلفه إحدى الطائفتين على الأخرى في حالة القتال ، فلا تضمن الفئة العادلة ؛ فإنها مقاتلة بحق ، وهل تضمن الفئة الباغية ما تتلفه على الفئة العادلة ؟ فعلى قولين : أظهرهما - أنه لا ضمان عليهم ، وهذا مذهب أبي حنيفة ( 6 ) ، وتعلق الشافعي
--> ( 1 ) ت 4 : " على " . ( 2 ) في الأصل : " هذه " . ( 3 ) ساقطة من ( ت 4 ) . ( 4 ) ت 4 : " يتلفونه " . ( 5 ) ت 4 : " المال " . ( 6 ) ر . مختصر الطحاوي : 257 ، بدائع الصنائع : 7 / 141 .